شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 47

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أسماء الله وصفاته، مثل كيفية سمع الله، وكيفية بصر الله عز وجل، وكيفية علمه ﷺ، وكيف تقو الصفات بذاتها، فهذه الأمور الغيبية الخبرية لا يعلم تأويلها إلا الله، بمعنى أن هذه الأمور الخبرية لا يعلم كيفياتها التفصيلية إلا الله عز وجل.

وكما فهمنا الفرق بين الفاكهة واللحم، وبين الماء والعسل، وإن كنا لا نعرف كيفية هذه الأشياء لأنها غيب بالنسبة لنا، فأولى بذلك وأولى أن نفهم معاني صفات الرب جل وعلا، ونعرف أن هناك فرقًا بين السمع والبصر، وبين العلم والقدرة، ولكن لا نعرف كيفية السمع، ولا كيفية البصر، ولا كيفية العلم، ولا كيفية القدرة، وكذلك نقول في كيفية الاستواء وكيفية النزول.

ولذلك نقول: من أراد بقوله: «إن آيات الصفات وأحاديثها متشابهة» بمعنى: أنها مجهولة الكيفية لا يعلمها إلا الله، فهذا كلام حق، فقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ بمعنى لا يعلم كيفية الأمور الغيبية إلا الله، أما إذا قصد: أنه لا يعلم معناها بالكلية بل هي بمنزلة الكلام الأعجبي؛ فهذا كلام باطل.

هذا إذا كان الكلام خبرًا، أما إذا كان الكلام أمرًا أو نهيًا وليس خبرًا فيكون معنى التأويل فعل المأمور به أو ترك المنهي عنه، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ»(١)، أي يفعل ما أمر به في القرآن؛ لأن الله عز وجل قال له: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣].

وكذلك نحن نتأول القرآن في الركوع قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٥٢]، فنقول: «سبحان ربي العظيم»، فهذا تأويل للقرآن، أي أنه في باب الأوامر والنواهي يكون فعل المأمور به وترك المنهي عنه «تأويلًا»، وليس ذلك هو التأويل الذي بمعنى التفسير، هذا على القراءة الأولى بالوقف اللازم على لفظ الجلالة، والتأويل فيها بمعنَى كيفية الأمور الغيبية.

القراءة الثانية: وكان يقرأ بها ابن عباس رضي الله عنهما، كان يقرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، بلا وقف، يعني أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله؛ فهل يصح أن نقول:

______

(1) رواه البخاري (٧٦١، ٧٨٤، ٤٠٤٢، ٤٦٣٨)، ومسلم (٤٨٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية