شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 48

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

إنها تُحمَل على معرفة الأمور الغيبية؟! قطعًا لا يصح، لأن الراسخين في العلم لا يعلمون وقت قيام الساعة، ولا يعلمون كيفية الغيبيات، ولا يعلمون كيفية صفات الرب ﷺ قطعًا، فقراءة العطف هذه وقول ابن عباس رضي الله عنهما: «أنا من الذين يعلمون تأويله»(١) المقصود بها التفسير، وهو معرفة المعنى دون الكيفية، فالراسخون في العلم يعلمون تأويله أي تفسير القرآن دون أن يعلموا حقيقة الغيبيات، يفهمون المعاني ولا يعرفون الكيفية، فهم يفهمون الفرق بين الحور العين، والفاكهة مما يتخيرون، ولحم الطير مما يشتهون، والماء المسكوب، والخمر اللذة للشاربين، نعرف معاني الكلمات ولا نعرف كيفية هذه الأشياء، فنحن نعلم الفرق بين هذه الأشياء وبين الماء الحميم الذي يُسْقَاهُ الكفار فيقطع أمعاءهم، ولا نعرف كيفية الماء الحميم.

لذلك نقول: من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف، فمعنى أننا لا نكيف صفات الرب ﷺ أي لا نعرف حقيقتها ولا كيفيتها، ومعرفة الحقيقة معناها المعرفة التفصيلية الدقيقة الكاملة، قال الله ﷺ: ﴿وَلَا يُحيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠].

ولذلك نقول لمن يتخيل كيفية معينة لصفات الرب جل وعلا: اعلم أن الرب ليس كذلك، ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، لا يعلم كيفية صفات الرب إلا الله ﷺ، حتى أهل الإيمان عندما يرون الله يوم القيامة، لن يحيطوا به علمًا، ولن يعرفوا كيفية صفاته ﷺ، سيطلعون على أمور أكثر، ويعرفون ربهم أكثر ويحبون الله أكثر، ولكن من غير أن يحيطوا به علمًا، لأن الله ﷺ هو العلي الكبير، ولذلك في إثبات رؤية الله يوم القيامة، يقول الأئمة: «من غير إحاطة ولا كيفية» لأنه أكبر من أن يحيط به بصر خلقه، حتى إن أبصار المؤمنين في الجنة لا تحيط به ولا بكيفيته، فنحن ننظر للسماء ونراها ولا نحيط بها، ألا نرى السماء ولا نحيط بآخرها؟! لا نعل؛ لأنها كبيرة جدا بالنسبة لنا، فالخلق كله صغير جدا بالنسبة لعظمة الله، فالله أكبر من كل شيء؛ فلا تقول: هل هناك اتصال أشعة تنعكس على الحدقة الإنسانية أم كيف نراه؟ لا نتكلم في الكيفية، هناك كيفية لا نعلمها، فكيفية الرؤية مجهولة وكل صفات الرب ﷺ الكيف فيها مجهول، فكلمة الإمام مالك رحمة الله: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب».

______

(1) رواه ابن جرير (٣/ ١٨٣)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٢) إلى ابن المنذر وابن الأنباري.

الصفحة السابقة الصفحة التالية