المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 49
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والسؤال عنه بدعة»(١)، هذه الكلمة نطبقها في كل أسماء الله وصفاته.
وللتأويل معنى ثالث اصطلاحي وهو المقصود في هذا الباب، وهو: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى محتمل مرجوح لدليل يقترن به، وما كان منه بلا دليل فهو المذموم شرعًا كمن يؤول ﴿اسْتَوَى﴾ بـ: استولى، واليد بالقدرة، والرحمة بإرادة الخير أو إرادة الثواب، وهذا هو تحريف المعنى الذي سبق أن بيّناه.
وقد أجمع السلف على الكف عن هذا التأويل، ولم يفسروا أحاديث رسول الله ﷺ بهذه التأويلات البعيدة، بل قالوا: أمروها كما جاءت، أي دالة على معانيها اللائقة بجلال الله ﷺ والإقرار بجهل كيفيتها، لذلك نقول: «بغير تكييف» أي: لا نعتقد كيفية معينة لصفات الله، مع أن لها كيفية، لكن هذه الكيفية مجهولة، فنفي الكيفية هنا في قولنا: «الكيف مجهول» يعني نفي معرفتنا للكيفية، أما نفي التشبيه والتمثيل فهو على عمومه، لا يوجد مثيل لله ﷺ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤].
ولذلك اتفق السلف على ذم الفلسفة وعلم الكلام، وأنها ليست مصدرًا لعلم العقيدة، ولهذا كانت بدعة الجهمية بنفي الأسماء والصفات وتعطيلها، وبدعة المعتزلة في نفي الصفات من شر البدع.
____________________
(١) صححه الشيخ الألباني في «شرح الطحاوية» (٣١٣/١) من كلام الإمام مالك رحمة الله. أما المروي عن أم سلمة رضي الله عنها فضعفه الإمام الذهبي.
