المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 51
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التفويض
أما التفويض فله معنيان:
١- تفويض المعنى.
٢- تفويض الكيفية.
والتفويض هو: رد العلم إلى الله وحده، فهل السلف عندما يفوضون في باب الصفات ويقولون: «أمروها كما جاءت» هل كانت عندهم بلا معانٍ؟! وهل كانوا يفوضون المعنى ويردون علم المعنى إلى الله ﷺ؟! وبالتالي تكون الأسماء والصفات بمثابة حروف مقطعة ملصقة بجانب بعضها البعض، ونقول: الله أعلم بها، كما قال من لم يعرف تفسير ﴿الم﴾ و﴿الر﴾: الله أعلم بها، ولا نتكلم فيها؟!
فهل كان مقصد السلف هو هذا التفويض للمعنى في قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٨]، وقول النبي ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»(١)؟! فالجواب: لا، فليس هذا مقصدهم، بل قولهم: «أمروها كما جاءت» أي: دالة على معانيها دون الخوض في الكيفية، وبدون تفصيل.
مثال ذلك كلمة «السمع» كلمة معلومة مفهومة لا تحتاج إلى تفسير، ولذلك مَنْ قال: «لا كيف ولا معنى» يقصد أنه ليس هناك معانٍ يُعَرَّفُ بها اللفظ، وهو واضح لا يحتاج إلى تعريف ولا يحتاج أن يسأل عن معناه؛ لأن طريقة المتكلمين وأصحاب الفلسفة أن لكل شيء تعريفًا، فيقولون مثلًا: السمع صفة ثبوتية لله ﷺ قائمة بذاته بها يدرك المسموعات؛ وهذا التعريف في الحقيقة لا يفيد شيئًا، فَشَرْطُ التعريف الصحيح: ألا يعتمد التعريف في البيان المُعَرِّف على المعَرَّف، وهم يقولون: إدراك المسموعات.
والحق أن كلمة السمع لا تحتاج لتفسير، فإن الطفل الصغير يدرك معناها، إذا قلت له: هل تسمعني؟ سيقول: نعم، وهكذا كلمات البصر والنزول والصعود، كلمات معلومة المعاني، لا
____________________
(١) متفق عليه، وقد سبق تخريجه (ص: ٣٧).
