المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 52
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
تحتاج لتفسير، بخلاف ما إذا احتتاجت الكلمة لتفسير فنفسرها حينئذ، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيطًا﴾ [النساء: ٨٥]، فقوله مقيطًا: أي شهيدًا.
وكذلك ﴿الصَّمَدُ﴾: أي الذي يَصْمُد إليه الخلائق في حوائجهم أي يقصدونه؛ والذي لا يأكل ولا يشرب، والذي لم يلد ولم يولد، لأن الكلمة غير مستعملة في اللغة المعتادة عند الناس فهي تحتاج إلى شرح وبيان خاصة عند غير العرب.
إذاً؛ فما المتشابه من آيات الصفات وأحاديثها الذي لا يعلمه إلا الله؟ هو: الكيفية.
أما من يقول: معانيها مجهولة، أو إنها بلا معانٍ نعرفها، فقد أخطأ خطأً بيناً، بل قد أتى بدعة وضلالة، كالذي يقول إنها حروف كالكلام الأعجمي مع نفي معانيها الحقيقية في اللغة العربية، وكالذي يقرر أنه لا يجوز أن نصف الرب ﷺ بأن له يدين، ويقول في قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، يقول: إنها عبارة عن: ب ل ي داه م بس وط ت ان؛ فإن قلت له: فما تفسيرها؟ قال: الله أعلم به، لا نعلمه، تفسيرها مجهول بالكلية.
لذلك فالسلف عندما قالوا: «الاستواء معلوم»، قصدوا: معلوم المعنى، ولذلك فالذي قال بالتفويض في معاني أسماء الله وصفاته، وأنها حروف لا تؤدي معنى كالكلام الأعجمي، أو الحروف المقطعة في أوائل السور -مع أنه مثال غير صحيح؛ لأن من قال فيها: الله أعلم بتفسيرها، لم يمنع غيره من الكلام عليها ولم يقل: لا يعلمها مخلوق، بل قال: أنا لا أعلم- والذي قال ذلك: قد جمع بين التعطيل، وبين الجهل بعقيدة السلف، والكذب عليهم؛ فالتفويض الواجب: هو تفويض الكيف لا تفويض المعنى.
وفائدة هذا الفصل -التفويض- هو: الرد على من قال من المتأخرين: إن السلف مُفَوِّضَة؛ وكلمة المفوضة عندهم يقصدون بها تفويض المعنى، وهذا كلام باطل لا يجوز(١).
____________________
(١) قال الأستاذ حسن البنا رحمة الله في كتاب «العقائد» في باب: «الأسماء والصفات»: «إن أسلم شيء هو التفويض؛ تفويض المعنى». ونحن ما نظن أنه يقصد هذه العقيدة البدعية، ولكن اللفظ لم يكن دقيقًا علميًا، وقد يُفهم خطأً على ظاهره، فيكون خطيرًا وينسب الرجل بسببه إلى بدعة منكرة. فلهذا نبهنا عليه.
