شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 53

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

( ج ) هل آيات الصفات وأحاديثها من المحكم؟ أم من المتشابه؟

في البداية نريد أن نعرف: ما المقصود بالمحكم والمتشابه؟ قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7]، فالمحكم: هو ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وقوله تعالى: ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ أي: أصله الذي يُرجع إليه عند الاختلاف، ﴿ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ والمتشابه: هو ما يحتمل عدة معانٍ.

فماذا يفعل أهل الحق تجاه الآيات المتشابهة؟ يَرُدُّونها للآيات المحكمة فيتسق الكتاب كله، وليس بين الآيات المتشابهة والمحكمة اختلاف، ولكن المحكمة ليست لها احتمالات والمتشابهة لها احتمالات، فَرَدَّها إلى المحكمة فنفهم معناها.

وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون المتشابه ـ الذي لا يعلم تأويله إلا الله ﷻ ـ محاولين تحريفه وتأويله تأويلاتٍ باطلةً، وتفسيره تفسيرًا خاطئًا، ويتركون المحكم.

والغيبيات كلها من الآيات المتشابهة ومن ضمنها كيفية صفات الله ﷻ، وبعض المتأخرين قال: إن آيات الصفات من المتشابه، وهذا صواب وحق، لكن ليس ذلك معناه أنها حروف بلا معنى، أو مجهولة المعاني، فيُظن أنه لا يعلم تأويلها إلا الله؛ أي لا يعلم تفسيرها إلا الله، فيُقال: إن قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: ٥]، عبارة عن: ﴿ ا ل ر ح م ن ع ل ى ا ل ع ر ش ا س ت و ى ﴾، وأنها لا تفيد أكثر من ذلك، فمن قال ذلك فهو ضال؛ لأنه يجعلها كالكلام الأعجبي أو الحروف المرصوصة بلا معنى، وقالوا: إن لها تفسيرًا مجهولًا لا نعلمه، غير التفسير الذي نعرفه من اللغة العربية، وهذا كلام باطل.

فالذين قالوا: إن آيات الصفات من المتشابه بهذا الاعتبار وبهذا الفهم هم مخطئون. وفي الحقيقة ليس في القرآن كله متشابه بهذا المعنى، بل آيات الصفات وغيرها من الأمور الغيبية، متشابهة بمعنى: أنها معلومة المعنى، مجهولة الكيفية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية