شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 54

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ حديثًا عن رسول الله ﷺ في الصفات، فانتفض رجل عنده إنكارًا لذلك، فقال ابن عباس: «ما فَرَقُ هؤلاء؛ يجدون رِفَّةً عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه»(1)، ما فرق هؤلاء: أي ما الذي جعلهم يخافون هذا الخوف؟! وما الذي أدى به إلى هذا الحال، فيجد رقة عند المحكم، وهو: الأوامر والنواهي، فيكون شديد الالتزام بالأمر والنهي، ويأتي عند الأمور الغيبية فيهلك بردها وتكذيبها؟! أما المؤمنون فحالهم عند الآيات المتشابهة أنهم: ﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾ [آل عمران: 7]، ولا يردون المتشابه بتكذيبه، بل يردونه إلى المحكم، ويدركون أن الجزء المجهول بالنسبة لنا ـ وهو الكيفية ـ لا يستطيع أحد علمه، فيتسق الكتاب كله، فنقول: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]، فنثبت السمع والبصر ولكن بكيفية مجهولة لا نعلمها.

فالآيات المتشابهة تشتبه على أهل الزيغ والضلال، وأما كونها متشابهة عند أهل الإيمان فهي بمعنى مجهولة الكيفية، فالمتشابه الذي لا يعلمه إلا الله هو حقيقة الصفات، وكيفيتها، أما المعنى فهو مما قال الله فيه: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، لم يستثن متشابهًا ولا غيره.

______

(1) رواه عبد الرزاق (1895) بإسناد صحيح، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (485)، وانظر «فتح الباري» لابن حجر (41/6)، وكذلك «شرح حديث الملا الأعلى» له.

الصفحة السابقة الصفحة التالية