المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 55
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
صفات الذات... وصفات الأفعال
باستقراء أدلة الكتاب والسُّنَّة قسم العلماء الصفات إلى: صفات ذات، وصفات أفعال، فما الفرق بينهما؟
صفات الذات: هي الصفات القائمة بذات الرب ﷻ، وهي: غير متعلقة بالقدرة ولا بالمشيئة؛ لأن كمال الصفات الذاتية: ألا تتعلق بالقدرة ولا المشيئة؛ مثال ذلك: صفة الحياة، فالله ﷻ حي، ولا نقول أبدًا: الله حي إذا شاء، وإذا شاء مات -نعوذ بالله-؛ لأن صفة الحياة كمالها أن لا تتعلق بالمشيئة؛ بل الحقيقة أن صفة الحياة هي من لوازم صفة المشيئة.
وكذلك صفة القدرة، لا نقول: الله قدير إذا شاء، ويعجز إذا شاء، وكذلك صفة السمع؛ لا نقول: الله سميع إذا شاء، وأصم إذا شاء -نعوذ بالله- بل نقول: الله سميع بصير.
أما صفات الأفعال: فهي الصفات المتعلقة بالقدرة والمشيئة؛ مثال ذلك: ما ثبت من أن الله يرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويرضى عن من يشاء، ويغضب على من يشاء، فهذه تسمى صفات الأفعال، فهو ﷻ فعَّال لما يريد، فعَّال: يعني صفات الأفعال، لما يريد: فالإرادة تتعلق بها الصفات الفعلية.
فأفعال الرب ﷻ هي التي تتعلق بالمشيئة والإرادة، وأما الصفات الذاتية فلا تتعلق بالمشيئة، فالله ﷻ واحد، هذه الوحدانية صفة ذاتية لله ﷻ، والله ﷻ لم يلد ولم يولد، وهذه صفة ذاتية لله ﷻ، فعندما نسأل النصارى: كيف تقولون إن الله ﷻ يلد أو يولد، أو كيف تقولون يُصَلَّب ويُبصَق عليه ويموت، كما تقولون: مات يوم الخميس وقام يوم الأحد -يقولون: قيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات يوم الأحد- وتحتفلون بذلك في عيد القيامة(1)؟ فيقولون: إنه يقدر على ذلك، إذا أراد أن يموت فسيموت، وهذا جهل عظيم؛ فإن الحياة صفة ذاتية وليست صفة فعلية؛ فنقص عظيم أن نقول: يموت إذا شاء؛ لأن معنى ذلك أن الدنيا لا
______
(1) للأسف الشديد هناك من المسلمين، بل من المنتسبين للدعوة يهنئونهم بعيد القيامة المجيد! فكيف تهنئ من يحتفل بقوله: «إن الله مات يوم الخميس وقام يوم الأحد»؟!! فهو يَسُبُّ الله ﷻ، فالتهنئة بهذا مقتضاها الرضا بهذا الكلام.
