المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 56
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
تحتاج إليه، وإلا فكيف كانت الدنيا، مستغنية عنه في هذه الأيام الثلاثة، نعوذ بالله؛ فالوحدانية والحياة وكونه لم يلد ولم يولد هذه صفات ذاتية لله ﷻ لا يجوز أن تتعلق بالمشيئة؛ لأن الموت نقص، فلا يصح أن نقول: إذا أراد أن ينقص نقص.
وكذلك عندما نسأل النصارى كيف تقولون عن المسيح إنه الله، وهو عبد يَعْبُدُ اللهَ؟ فيقولون: هو يريد ذلك !!! فهل الإله يريد أن يكون عبدًا؟! فالألوهية صفة ذاتية؛ وليس الأمر أنه إله إذا شاء وعبدٌ إذا شاء، نعوذ بالله، ولا يمكن لعقل بشري أن يقبل أن يققال: إن لله يمكن أن يكون مخلوقًا أَوْجَدَهُ غيره، فصفات النقص هذه: «الموت، والعبودية»، ووصفه بأنه مخلوق، لا تجوز على الله ﷻ فالله ﷻ له المثل الأعلى، له الصفات العُلا، والأسماء الحسنى، لذلك أسمى عقيدة هي عقيدة أهل الإسلام.
وهناك سؤال أفرزه علم الكلام، وللأسف قد نجده في بعض الكتب، وبعض الناس قد يسأله، يقولون: «هل يقدر الله ﷻ أن يخلق مثله؟!»، فنقول: هذا كلام متناقض جدًّا، وهو كلام النصارى في المسيح الَّذِي أَنَّ الابن يخرج من الأب، والروح القدس يخرج من الأب، ويقولون: الله قادر !! وهذا كلام منكر، فلا يصح قولهم: «يقدر أن يخلق مثله»؛ لأن «مثله» يعني أن المثل غير مخلوق، فهل يقال: هل يقدر الله أن يخلق غير مخلوق -أي ما ليس مخلوقًا-؟ فهذا سؤال متناقض باطل أصلًا، ولأن الوحدانية وكون الرب الخالق غير مخلوق صفات ذاتية من صفاته لا تتعلق بالقدرة ولا بالمشيئة، بل كونه قادرًا قدرة تامة من لوازم كماله ﷻ.
فهذا السؤال السابق باطل، مثل قولهم: هل يقدر أن يموت؟!! لأن الحياة لا تتعلق بالقدرة ولا بالمشيئة، بل هي صفة ذاتية لله ﷻ، ونفي الموت مثل نفي النوم ونفي السِّنَةِ(1).
______
(1) السِّنَة: الغفوة. انظر «المعجم الوسيط»، مادة: (و س ن).
