شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 57

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الأسماء الحسنى

جاء في الحديث المرفوع أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»(١)، هذا الحديث متفق على صحته.

فهل معنى ذلك أن أسماء الله ﷺ تسعة وتسعون فقط؟ الجواب: لا، ليس ذلك معنى الحديث، بل معناه أن هذه الأسماء التسعة والتسعين من يحصيها ويقوم بحق كل اسم منها، ويتعبد لله بمقتضى كل اسم منها، ويدعو الله به، مع حفظ هذه الأسماء؛ يدخل الجنة، وليس معنى ذلك أنها تسعة وتسعون فقط، بل هناك أسماء حسنى لله ﷺ نحن لا نعلمها، كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ علم الذي أصابته الديون أن يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي»(٢).

هذا دليل على أن هناك أسماء استأثر الله ﷺ بعلمها، وهناك أسماء علَّمها الله بعض خلقه، ولذلك نقول: إن هذا الحديث يقرر أن هذه الأسماء التسعة والتسعين مَنْ أحصاها دخل الجنة.

## الأسماء التسعة والتسعون:

هذه الأسماء موجودة في الكتاب والسُّنَّة، ولكنها غير محددة بعددها في الكتاب والسُّنَّة لكي يجتهد الناس في الدعاء بكل الأسماء الحسنى الموجودة في الكتاب والسُّنَّة لكي يكون بذلك دعا الله بالتسعة والتسعين اسمًا، وشبيه ذلك قول النبي ﷺ عن يوم الجمعة: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»(٣)، حتى وإن قلنا هي آخر ساعة

________

(1) متفق عليه، وقد سبق تخريجه (ص: ١٤).

(2) صحيح رواه ابن حبان (٩٧٢)، والبزار (١٩٩٤)، ورواه أحمد (٤ / ٣٧٠، ٣٤٠٦)، وأبو يعلى في مسنده (٥٢٩٧)، والطبراني في «الدعاء» (١٠٣٥)، والحاكم (١٨٧٧)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٩٩).

(3) رواه البخاري (٩٣٥، ٥٢٩٥، ٦٤٠٠)، ومسلم (٨٥٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية