شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 59

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

اشتقاق الأسماء

هل يصح اشتقاق أسماء لله ﷺ مما ورد فيه أفعال في القرآن العظيم؟

نقول: قال الله تعالى ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الأعراف: ١٨٠]، فالأسماء لابد أن تكون حسنى -سواء أكان ذلك في اشتقاق، أم كان ذلك في إطلاق الأسماء التي وردت بصيغة الاسم- فمثلاً قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤] قد ورد هذا الاسم بصيغة الاسم: «الزارعون»، فهل نقول: إن من أسماء الله الحسنى «الزارع»؟! نقول: لابد أن تكون الأسماء حسنى، فهذا الاسم عندما ورد في هذا السياق دل على الكمال، لكن لا يجوز أن تجرده عن السياق، بمعنى أنه لا يجوز أن تطلقه بعيدًا عن السياق، وكذلك لا يجوز أن يُقال: إن الله رابع ثلاثة، ولا سادس خمسة؛ لأن ذلك يوهم نقصًا.

وكذلك لا نقول: إن الله ماكر، أو خادع، أو مستهزئ، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وقوله: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ [البقرة: ١٥]، وقوله: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ [النساء: ١٤٢]؛ لأن كلمات: «ماكر»، وخادع، ومستهزئ» تستعمل في اللغة على معنى النقص والذم، وأسماء الله حسنى، فلابد أن تُسْتَعْمَلَ أو تشتق اشتقاقًا يدل على الكمال المطلق لله ﷻ، فنقول: «الله خير الماكرين»، «الله مستهزئ بالمنافقين»، «إن المنافقين يخادعون الله وهو خَادِعُهُمْ»؛ فكلمة ﴿ خَادِعُهُمْ ﴾ اسم، ولكن لا نقول: «هو خادع»، بل نقولها في سياقها.

أما الأسماء المطلقة -في السياق أو خارجه- فهي التي تدل بذاتها على الكمال المطلق، مثل: «العلي، العظيم، الحليم، العليم، السميع، البصير» سواء أكانت مشتقة أم وردت بصيغة الاسم فلا يشتق مطلقًا إلا ما دل على الكمال، والله أعلى وأعلم.

وبعض العلماء يرفض الاشتقاق أصلًا، فلابد عندهم أن يكون الاسم ورد بلفظ الاسم، لكن الصحيح الذي عليه عامة السلف: أنهم يصححون الاشتقاق بشرط أن يكون المعنى

الصفحة السابقة الصفحة التالية