المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 79
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الوساطة أو الشفاعة أو أن الله فوض إليهم ذلك، وكل هذا من الشرك الذي لا ينفع صاحبه معه عمل، حتى لو لم يذبح ولم ينذر، لكنه اعتقد أن غير الله ﷻ يدبر الأمر دون أن يأذن الله ﷻ أو دون أن يأمره الله ﷻ.
لذلك لا يصح أن يقال: إن الملائكة ترزقنا أو تخلقنا، إنما ينقل المَلَكُ -بأمر الله ﷻ- النطفة من طور إلى طور، يُخَلِّقها أي يفعل ما أمره الله ﷻ به في نقل النطفة، ولا يجوز أبدًا أن يقال إن المَلَكَ يخلق الإنسان.
فالله وحده هو الخالق، وهؤلاء الملائكة عبادٌ لله يفعلون ما يؤمرون، ولا قوة لهم إلا به ﷻ.
لذلك اعتقاد انفراد الرب ﷻ بهذا المعنى من معاني الربوبية، أي بأنه وحده ﷻ الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام، وأنه ﷻ يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا، وأنه ﷻ الذي يدبر كل ما في هذا الكون، هذا اعتقاد لا بد منه في توحيد الإنسان.
• المعنى الثاني: وهو معنى المِلك، فهو وحده الذي يملك الأشياء، وقد يكون الإنسان مالكًا لأشياء ولا يكون مَلِكًا، أما المَلِكُ فهو الذي له الأمر والنهي والسيادة وهو المعنى الثالث.
فبعض الملوك لهم الأمر والنهي على الناس ولهم تعظيم، وفي نفس الوقت لا يملكون الناس لأن الناس أحرار، إنما هؤلاء الملوك لهم السلطة في فعل ما يرونه وتنفيذه، وبعض الناس قد يكون له ملك ولا يكون مَلِكًا، فهو يملك الدار والدابة وليس له الأمر والنهي على الناس، فمن معاني الربوبية أن الله ﷻ متفرد بالملك والمُلك التام وحده لا شريك له، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، ملكوت: يعني مُلك، على وزن فعلوت، مصدر من الفعل «مَلَكَ» مثل جبروت، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾: أي يحمي من أراد ممن أراد، ولا يُجار عليه: فإذا أراد أن يُهْلِك عبدًا أو ينتقم منه أو يُعَذبه لم يُجَرْ عليه أحد، أي لم يحفظ هذا العبد أحدٌ من الله، فالملوك بعضهم قد يُجير على بعض، بمعنى أنه إذا أراد أحدهم الانتقام من عدوه، فيذهب هذا العدو إلى ملك آخر أو قوي آخر، ليجيره فيقول له: قد أجرتُكَ، أي: حميتُك، فلا يستطيع الأول أن يُصيبه بِشَرّ، فيقال إن الآخر قد أجار على الأول، أي حماه من أذى من يريد أن يؤذيه أو يضره أو ينتقم منه.
