المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 80
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فلا يستطيع أحد أن يحمي أحدًا من عذاب الله ﷺ، كما قال ﷺ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١١]، وهذا معنى: ﴿لَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١]، سبحانه وتعالى.
وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣]، والقِطْمير: هو الغلاف الرقيق الذي تراه على نواة التمر، فكل مَنْ تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] فأقام سبحانه الدليل على عدم جواز دعاء أحد من دونه بأن هذا المدعو لا يملك شيئًا، فجعل الدليل على توحيد الألوهية وهو توحيد العبادة بتوحيد الربوبية وهو معنى الملك هنا، فالله ﷺ له الملك وله الملك، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾، فكيف تدعونهم من دون الله؟!
وقال ﷺ في الآية الأولى: ﴿أَمْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [يونس: ٣١]، فليس مالكًا للذوات فقط بل مالك للصفات أيضًا، ومالك للأفعال، يملك السمع والأبصار، فالإنسان يسمع ويبصر، والله ﷺ يقدر أن يمنع ذلك العبد سمعه وبصره، فيأخذه منه، والعبد لا يملك؛ ولو تأمل العبد في نفسه لوجد هذا المعنى واضحًا جدًّا، ذلك أنه يجد نفسه في يوم من الأيام قد زال عنه شيء من سمعه أو شيء من بصره أو شيء من يده أو رجله أو حركته، فلا يستطيع الإنسان أن يمنع ذلك طوال فترة حياته.
والدليل على ذلك في نشأته الأولى، أول ما نشأ الإنسان من أين أتى له السمع والبصر؟! وقد كان عدمًا محضًا، وكان نطفة من ماء مهين؛ كل منا وجد نفسه يسمع، ووجد نفسه يبصر؛ ومن الناس من وجد نفسه أعمى؛ فالله هو الذي يملك كل شيء ﷺ.
ولذلك من مظاهر الشرك في الربوبية أن يعتقد الإنسان أنه يملك نفسه، وهذا من أخطر مظاهر الشرك في قضية الملك والملك أن يظن الإنسان نفسه حرًّا، ويقول: أنا حر، فيظن نفسه حرًّا مع أوامر الله ﷺ إن شاء قَبِلَها وإن شاء ردَّها، حتى جعلوا حرية الكفر والطعن في الدين من أساسيات حقوق الإنسان -بزعمهم- وهذا من أخطر المعاني الموجودة حاليًا في هذا
