شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 83

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

توحيد الربوبية

حياة الإنسان، ولذلك لو تصرف الإنسان في أي جزء مما أعطاه الله على أنه مالك ولا سلطان عليه فقد خرج من معنى توحيد الربوبية، ولو اعتقد الإنسان أن شيئًا من ماله أو جسمه أو حياته ليس لله عليه فيه سلطان ولا يملكه الله، فقد خرج من ملة الإسلام.

أما المعنى الثالث من معاني الربوبية: فهو معنى الأمر والنهي والتشريع، قال ﷺ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].

فالرب: هو الذي له الخلق والأمر.

فكما يعتقد الإنسان المؤمن أن الله ﷺ منفرد بالخلق، فكذلك يعتقد أنه ﷺ منفرد بالأمر الكوني والشرعي، فالله ﷺ يأمر في الكون بما يريد فيكون ما أراد ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، فهو السيد الحق لهذا الكون ﷺ فكل ما يأمر به ﷺ يكون وينفذ.

وله وحده حق التشريع، فيعتقد المؤمن أنه سبحانه له حق التشريع؛ بمعنى أنه له حق الأمر والنهي.

فالله ﷺ وحده له الأمران؛ الأمر الكوني: أي الذي يُكَوَّن به الخلق فيقول: كن فيكون، كما قال ﷺ: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧]، والأمر الشرعي: أي الذي يشرعه لعباده نحو: افعل ولا تفعل، كما قال ﷺ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وكقوله ﷺ: ﴿... أَعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ...﴾ [البقرة: ٢١].

فقوله تعالى: ﴿أَعْبُدُوا﴾ هذا أمر شرعي، وليس من باب: كن فيكون، وإلا لو كان من باب: كن فيكون، لوجد الناس أنفسهم يُصَلُّون وَيَصُومُون، كما يجدون قلوبهم تدق، وعروقهم تنبض، لكن المعنى: ﴿أَعْبُدُوا﴾ أي: افعلوا أنتم ذلك.

ولذلك من مظاهر الشرك في الربوبية في هذا المعنى؛ اعتقاد أن مع الله ﷺ من له حق الأمر والنهي والتشريع، أو حق تبديل الشريعة فبهذا قد جعله ربًا مع الله.

والدليل على ذلك:

قول الله ﷺ عن اليهود والنصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١]، فهم لم يعتقدوا أن الأحبار والرهبان خالقون، أو رازقون أو يدبرون الأمر! ليس كذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية