شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 84

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ولم يعتقدوا أنهم مالكون لهم، ولا ظنوا أنفسهم رقيقًا عند الأحبار والرهبان، بل ادعى الأحبار والرهبان الزهد في الدنيا، وجلسوا في الصوامع.

وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ»، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةً: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، قلت: «يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم!»، قال ﷺ: «أَلَمْ يُحَرِّمُوا الحَلَالَ وَيُحِلُّوا الحَرَامَ فَاتَّبَعْتُمُوهُمْ؟!»، قلت: «بل»، قال ﷺ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ»(١).

ففي هذا الحديث قضيتان:

١- قضية اعتقاد أن لغير الله أن يغير الشرع، وله أن يحكم ويحلل ويحرم، فمن اعتقد ذلك في أحد، فقد اتخذه ربًا، فهذا شرك في الربوبية.

٢- فإن اتبعه على التبديل معتقدًا ما قاله دون ما قاله الله ورسوله، فقد عبده من دون الله، وهذا شرك في الألوهية كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣1]، فهم أمروا أن يعبدوه بكل معاني العبادة ولو لم يتحاكم إليهم؛ كما يعتقد أصحاب الديمقراطية أن لكل شعب من الشعوب أن يُشرع لنفسه ما يشاء، وإن لم يتحاكموا هم -أي: من يعتقدون ذلك- إلى تشريعاتهم.

فالفرنسيون منذ قامت الثورة الفرنسية يعتقدون وينادون بأن الديمقراطية حق لكل شعب من الشعوب، فوضعوا القانون الفرنسي، ولم يلزموا أحدًا كالإنكليز مثلًا باتباع ذلك القانون، ولم يتبعوا القانون الأنجلوساكسوني مثلًا، لكنهم يعتقدون أن للإنجليز حق التشريع، وأن لكل شعب في ذلك، ولكل أمة حق التشريع من خلال ممثليها، من حقهم أن يُشَرِّعُوا ما يشاؤون، يحللون الزنى أو يحرمونه فهم أحرار، وهذا شأنهم، ويَعُدُّونَ ذلك من الشؤون

______

(1) حسن: رواه الترمذي (٣٠٩٥)، والبيهقي (١٠ / ١١٦) واللفظ له، وحسنه الألباني في تحقيقه لـ: «جامع الترمذي»، وروى الطبري مثله من طرق، ورواه غيره موقوفًا من طرق يعضد بعضها بعضًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية