شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 86

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وهذه نقطة مهمة جدًّا وهي الفرق بين أن يطيع الإنسان غيره في معصية الله، وبين من يعبده من دون الله ﷺ، فيكيف ذلك؟!

نذكر مثالًا: لو أن أحد الناس قال: الزنا حرية شخصية، من أراد أن يزني فليفعل، مادام برضا الطرفين، وكان سنُّ الأنثى فوق الثامنة عشرة، فهما حُرّان يفعلان ما يشاءان.

فسمعه آخر فقال: إن هذا صواب، وإن الحرية أفضل شيء، وإنه لا يُعاقَب إلا المُعْتَصِب. فهذا قد اتبعه على التبديل، فالأول حلل الزنا، والآخر اتبعه على التبديل؛ بخلاف شخص ثالث سمع الأول وهو يحلل الزنا، فاعتقد أن هذا حرام، لكنه زنى لصعوبة الزواج... وغير ذلك، فاتبعه على الفعل ووافقه على الفعل لكنه لم يتبعه على التبديل، فهو يقول له: هذا الفعل حرام.

مثال آخر: التبرج الموجود منبعه وأصله من الغرب، فنساء الغرب هن اللاتي يتبرجن أشد من تبرج الجاهلية الأولى، وفعلهن هذا مبني على الحرية؛ فالنساء يخرجن هناك متبرجات سافرات لأنهن حرائر -بزعمهن- فيما يفعلن؛ فالحرية أحد أسس المجتمع عندهم، فلو قال قائل: من حق المرأة أن تحتجب بالزي الشرعي، أو لا تحتجب فتتبرج كما تريد، لا شيء يلزمها، والشرع ليس له أن يلزمها، فهذا القائل قد اتبعهم على التبديل، اتبعهم على تحريم الحلال وتحليل الحرام، وعلى عدم إيجاب الواجب، فهم يعدون أنفسهم أحرارًا في أن يفعلوا الواجب أو يردوه -كما قلنا في قضية الملك- فقد ردوا شرع الله عز وجل واتبعوهم على التبديل، وأخرى متبرجة ترى الحجاب تخلفًا، وترى أن الشرع ليس له أن يلزمها، فهذا خروج من الملة.

بخلاف أخرى تعتقد أن: الحجاب فرض، والتبرج حرام، وتقول: تَبرُّجي هذا خطأ، لكن كل الفتيات متبرجات، ولا أستطيع ترك مجاراتهم وموافقتهم. فتتبرج، وتلبس أحدث الأزياء، وقد تكون أشد تبرجًا من الأولى التي قالت: إنها حرة مع شرع الله عز وجل، لكن الأخرى عاصية وفعلها كبيرة من الكبائر، ولها نصيب من العبودية لغير الله؛ ولكنه شرك أصغر وليس شرك أكبر، لأنها اتبعت في معصية الله ولم تعتقد أنها حرة ولم تَرُدَّ شرع الله عز وجل.

يزداد الأمر وضوحًا إذا تأملنا الفرق بين فعل آدم وفعل إبليس، فكل منهما عصى الله عز وجل، لكن إبليس رد الشرع وقال: ﴿لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ﴾ [الحجر:٣٣]، فَكَفَرَ بترك سجدة واحدة، وسيدنا آدم عصى وأكل من الشجرة، ولم يَكْفُر مع أنه أطاع إبليس، وإبليس هو الذي أمره أن يأكل من الشجرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية