شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 93

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مع اعتقاد القلب لحرمتها، وبقائه على أصل الإيمان بالله ورسله فهي ليست طاعة تامة، إذ مقصوده الأعظم -وهو القلب- لم يتحقق، ولذا فَرَّقَ القرآن بين الشرك وما دونه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]، وكذا نصوص السنة والإجماع في التفريق بين الكفر وما دونه من المعاصي.

وحدُّ العبد الذي لا يجاوزه: أن يدعو إلى عبادة الله وطاعته، فإذا جاوز ذلك ودعا إلى عبادة نفسه من دون الله؛ فقد طغى وجاوز الحدَّ، فهو: طاغوت.

الثاني: الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله، وهو طاغوت بنص القرآن، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ۝ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦٠ - ٦١]، وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٢١]، وذلك لأن حدَّ العبد: أن يكون حاكمًا بشرع الله، محكومًا به، متحاكمًا إليه، فإذا جاوز العبد حده وادّعى لنفسه صفة الربوبية وحق الألوهية، في أن يحكم بما يراه دون شرع الله فقد طغى، فهو: طاغوت.

الثالث: الحاكم الجائر الذي يغير أحكام الله، وهو قريب من الذي قبله؛ إلا أن هذا النوع يَدّعي لنفسه حق التبديل والتعديل على أحكام الله من قِبَلِ نفسه، كالأحبار والرهبان وشيوخ الضلال، والذي قبله يَدّعي لنفسه حق الاستقلال بالحكم: كالعلمانيين، والقانونيين الوضعيين، الذين يخترعون الأحكام من هوى أنفسهم، قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]، وقال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥].

الصفحة السابقة الصفحة التالية