المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 94
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الرابع: الكاهن الذي يدعي معرفة الغيب من دون الله، قال تعالى: ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقال: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴾ [الجن: ٢٦-٢٧]، وذلك أن حد العبد: أن لا يدّعي العلم إلا بما أعلمه الله، ومن صفات الربوبية التي استأثر الله بها: علم الغيب، فإذا جاوز العبد حده وادعى لنفسه صفة الربوبية فقد طغى، فهو: طاغوت.
الخامس: الساحر الذي يَدَّعي: مِلْكَ الضر والنفع، والخلق، والإحياء والإماتة، وتقليب القلوب؛ لصرفها أو عطفها على ما يريد، وكل هذه من صفات الربوبية، فإذا جاوز العبد حد العبودية، ونسب لنفسه ذلك، فهو: طاغوت، قال تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ١٠٢].
## صفة الكفر بالطاغوت:
أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وبطلان ما ادعاه الطواغيت لأنفسهم من صفات الربوبية أو حقوق الألوهية، وتبغضهم، وتعاديهم، وتعتقد كفر من عبد الطاغوت، وتُصَرّح بعداوتهم، وتسعى بكل ما تقدر عليه باللسان واليد والمال لإبطال عبادة الطواغيت حتى يكون الدين كله لله، قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّىٰ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»(١)، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الأنفال: ٣٩].
______
(1) صحيح: رواه أحمد (٥٠٩٤)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣)، وعبد بن حميد (٨٤٨)، والبيهقي في «الشعب» (١١٩٩)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٣١)، وابن الأعرابي في «المعجم» (١١٣٧) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٨٣١).
