شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 95

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فالجهاد الإسلامي غايته تحقيق التوحيد، وإزالة عبادة الطواغيت، كما قال رَبْعِيُّ بن عامر رضي الله عنه لِرِسْتُم قائد الفرس: «الله ابتعثنا لنُخْرِجَ من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قُبِلَ منا ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نُفْضِيَ إلى موعود الله»(١).

وقال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣].

النُّسُك: أي الذبح أو العبادات عمومًا، و﴿ وَمَحْيَايَ ﴾: أي حياتي كلها لله، ﴿ وَمَمَاتِي ﴾: أي أموت أيضًا بأمر الله عَزَّ وَجَلَّ، وأموت على ما يأمرني الله عَزَّ وَجَلَّ به، أي: أموت مسلمًا كما أمرنا الله تعالى: ﴿ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: ١٣٢]، و﴿ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ ﴾ أن أفعَل، ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ فأمر الرسول ﷺ أن يكون أول المسلمين من هذه الأمة.

وهذه العبادات من الصلاة، والنُّسُك، والحياة على الشرع، والموت على دين الله؛ كلها أفعال وعبادات يجب أن يتوجه بها الإنسان إلى الله تعالى، لا أن يعيش للبلد الفلاني أو يموت له؛ فماذا يبقى لله عَزَّ وَجَلَّ؟!

بل الإنسان يعيش لله، ويموت لله عَزَّ وَجَلَّ، وليس أنه يعيش لقطعة أرض مخلوقة يطأ عليها، ولا تعقل شيئًا، بل هي مَرْبُوبَةٌ لله عَزَّ وَجَلَّ، مخلوقة مسخرة له عَزَّ وَجَلَّ تسير كما أمر الله تعالى، فكيف يكون دمنا وروحنا فداءً لها؟ بل يكون فداءً لدين الله عَزَّ وَجَلَّ ويتوجه له سبحانه(٢).

______

(1) ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٤٠).

(2) أما حب الرسول ﷺ لمكة؛ فكان سببه أنها أحب بلاد الله إلى الله، ولذلك فرض علينا أن نحب مكة أكثر من بلادنا، وهذه بالفعل فطرة كل مسلم، فكل المسلمين يحبون مكة أكثر من بلادهم، ويتمنون الذهاب إليها ويكرهون مغادرتها، فالنبي ﷺ كان يحب مكة؛ لأنها أحب البلاد إلى الله، فهذا حب في الله، وحب الأوطان الملائمة للإنسان -لأنه نشأ فيها- إذا لم تكن فيها فضيلة هو من الحب المباح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية