شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مواقف حزب النور وقائع وكواليس

محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 10

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ابن عمرو (وكان مشركًا آنذاك): دعه لي! فقال سهيل: إذا لا عقد بيننا؛ فأصبح النبي ﷺ بين أمرين (إما عقد الصلح، وإما أبو جندل»! فاختار النبي ﷺ عقد الصلح؛ «فدفع المفسدة الأعظم باحتمال المفسدة الأقل، وحصول المصلحة الأعظم بتفويت المصلحة الأقل».

وهذه عدة قواعد لا تستطيع العاطفة التعامل معها ولا الرضا بنتائجها إذا طبقت على الواقع مع ذكر أدلتها وأقوال أهل العلم في شأنها.

## القاعدة الثالثة: تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما:

أي إذا دار الأمر بين فعل إحدى المصلحتين وتفويت الأخرى، بحيث لا يمكن الجمع بينهما، روعي أكبر المصلحتين وأعلاهما ففعلت. فهنا توجد القدرة لكن أمامه مصلحتان ولا يقدر إلا على تحصيل واحدة منهما، ولا يستطيع الجمع بينهما؛ فمع أن الأصل تحصيل جميع المصالح وتكميلها إلا أنه عند التعارض فإنه يفوت أدنى المصلحتين ليتمكن من تحصيل أعلاهما.

قال شيخ الإسلام: «فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما؛ فقدم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحالة واجبًا؛ ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة». «وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما؛ لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرمًا في الحقيقة...، [«مجموع الفتاوي» (٢٠/ ٥٧)].

وهذا باب التعارض، وهو باب واسع جدا.

فلو أن قومًا كان أمامهم طريقان أو خياران أحدهما فيه عشر مصالح أو واجبات والآخر فيه خمس مصالح أو واجبات، ولم يمكن الجمع بينهما؛ وجب اختيار الطريق الذي تحصل فيه العشر واجبات، ولا تكون الخمس الأخرى حينئذ واجبة عليهم، وليس لأحد أن يطالبهم بها أو أن يلومهم على تركها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية