شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مواقف حزب النور وقائع وكواليس

محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 9

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فإن الضرر الأشد يزال أو يدفع بارتكاب الضرر الأخف.

## مثال آخر:

لو أن جيشًا بأكمله من المسلمين جاءهم مسلم يستنجد بهم وقد جاءهم هربًا من الكفار الذين يريدون فتنته عن دينه، فألقى بنفسه بين المسلمين وتظهر عليه علامات التعذيب؛ فيرسل الكفار في طلبه فلا ينصره جيش المسلمين وهو يستنصر بهم ويقول: أنقذوني من هؤلاء الكفار، ألا ترون ما صنعوا بي؟! ألا تعلمون ما يريدون مني؟! فلا يجد منهم الحماية والمنعة فيأخذه الكفار إلى ديارهم مرة أخرى!

لو أن «القنوات الربعاوية» صورت هذا المقطع من المشهد وسلطت عليه الأضواء التحليلية وكررت عرضه ونوعت المعلقين والمحللين لتطغى العاطفة على العقل والفكر؛ فلا يستطيع أن يرى أو يسمع أو يفكر في سوابق ذلك المشهد أو لواحقه أو مآلاته، وحينئذ تنطلق الصيحات مدوية وتخرج الفتاوى المعلبة الجاهزة بالتكفير لهذا الجيش بكل من فيه وبأهل البلاد ممن يواليه، بل ومن يسكت عنه ولا يخرج في المظاهرات للإنكار عليه، بل ومن لا يكفره أيضًا.

فإذا أردت أن تبين لهم ما خفي عليهم من الأمور المتعلقة بالمشهد من سوابق ولواحق ومآلات حتى تكتمل الصورة أمامهم فيحكموا عليها في سياقها؛ لم تجد من يسمع لأن العاطفة أعمت وأصمت فلم تترك للفكر والعقل مجالًا، بل تتعالى الأصوات بالتنكير عليك على أنك تدافع عن الظالمين، وهذا ركون إليهم وموالاة لهم، وهذا كفر ونفاق و... إلى غير ذلك من التهم، لكن ماذا لو كان هذا المشهد قد حدث في سيرة النبي ﷺ؟!

ففي صلح الحديبية جاء أبو جندل وألقى بنفسه بين جيش المسلمين وهو يقول: أنقذوني من الكفار إنهم يريدون أن يردوني عن ديني، فقال النبي لسهيل

الصفحة السابقة الصفحة التالية