مواقف حزب النور وقائع وكواليس
محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 11
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فهذا هو التصرف الذي يبنى على القواعد الشرعية لكن العاطفي يقول لائمًا: كيف تضيعون مصالح كذا وكذا؟! ويعدد الخمس التي تم تفويتها لتحصيل العشر! فإن سألته: وهل عندك سبيل لتحصيل الجميع؟! فلن تجد عنده جوابًا إلا تكرار اللوم على المصالح التي فاتت لأنه ركز عليها فقط من المشهد كله.
## القاعدة الرابعة: ارتكاب أخف المفسدتين لتفويت أشدهما:
يعني: أن المفاسد إذا تعارضت بحيث لا بد من وقوع المكلف في بعضها، فيرتكب المكلف أدنى المفاسد وأقلها، ويدفع أعلاها وأقواها، فإذا تزاحمت المفاسد بحيث لا يتمكن المرء من ترك المفسدتين معًا، وإنما يتمكن من ترك إحداهما بشرط ارتكاب الأخرى، فحينئذ يرتكب المفسدة الأقل من أجل درء المفسدة الأعلى.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النحل: ١٠٦]، فإن الله أباح للمؤمن التفوه بكلمة الكفر إذا هدد بالقتل أو بغيره من الأمور التي يصعب عليه تحملها؛ فهو هنا يكون قد اختار أهون الشرين.
قال شيخ الإسلام: «وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما، لم يكن فعل الأدنى في هذا الحال محرمًا في الحقيقة، وإن سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل حرام باعتبار الإطلاق لم يضر، ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة أو لدفع ما هو أحرم». [«مجموع الفتاوي» (٢٠/ ٥٧)].
وقال أيضًا: «وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوك الطريق المشروعة
