شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مواقف حزب النور وقائع وكواليس

محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 12

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

المحضة إلا بنوع من المحدث لعدم القائم بالطريق المشروعة علمًا وعملًا، فإذا لم يحصل النور الصافي بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصافٍ وإلا بقي الإنسان في الظلمة فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية إذا خرج غيره عن ذلك؛ لما رآه في طرق الناس من الظلمة». [«مجموع الفتاوي» (١٠/ ٣٦٤)].

فلو أن قومًا أمامهم طريقان أحدهما فيه مفاسد عظيمة والآخر فيه مفاسد أعظم، ولا يمكنهم تجنب الجميع وإن سكتوا فرض عليهم الأعظم؛ فإنه يشرع لهم بل قد يجب أن يختاروا طريق المفاسد العظيمة تجنبًا للوقوع في الأعظم.

فهذا ما تقتضيه القواعد الشرعية. أما العاطفي فإنه يتوجه إليهم باللوم الشديد والاتهامات؛ فيقول: فعلتم كذا أو فعل كذا في وجودكم ولم تمنعوه؟! ويحملهم تبعات ذلك لأنه لا يرى ما تم تجنبه من المفاسد الأعظم؛ لأنه كما ذكرنا لا يعمل فكره ولا يركز إلا على جزء واحد من المشهد.

## القاعدة الخامسة: اعتبار المآلات:

مآلات الأفعال معناها أن يأخذ الفعل حكمًا يتفق مع ما يئول إليه، سواء أكان الفاعل يقصد ذلك الذي آل إليه الفعل أم لا يقصده.

يقول الإمام الشاطبي: «النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا سواء أكانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يئول إليه ذلك الفعل؛ فقد يكون مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك؛ فإذا أطلق القول في الأول

الصفحة السابقة الصفحة التالية