مواقف حزب النور وقائع وكواليس
محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 13
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها؛ فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد؛ فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية وهو مجال للمجتهد صعب المورد إلا أنه عذب المذاق، محمود الغب، جار على مقاصد الشريعة، [«الموافقات» (٥ / ١٧٧، ١٧٨)].
أي أنَّ المجتهد لا يقوم بالحكم على التصرف قولًا كان ذلك التصرف أو فعلًا إلا بعد أن ينظر في مآله ونتائجه، ويقدر ما سيتمخض عنه تطبيق ذلك التصرف من المصالح والمفاسد والخير والشر، وبعد ذلك يصدر الحكم على التصرف بالمشروعية أو عدم المشروعية.
وبهذا تعلم أن من تبنى خيار منع الحشود مقابل الحشود كان ينطلق من قواعد منضبطة حين قال: «إن خيار الحشود مقابل الحشود سيؤول أمره إلى مفاسد هائلة؛ بل من بدايته ستقسمون الشعب باختياركم إلى معسكرين (إسلامي وغير إسلامي) حتى تجمعوا الناس حولكم باسم الإسلام؛ مما سيؤدي إلى إراقة الدماء بين الطرفين، وسيتحمل هذا الإسلاميون شاءوا أم أبوا، وسيدخلون في صراع مهلك مدمر للبلاد والعباد يحمل شباب التيار الإسلامي تبعات خطيرة قد تؤدي إلى تهور البعض حين يشعر بالإحباط واليأس مما يدخل البلاد في حالة من الصراع الداخلي باسم الإسلام؛ حتى يؤول الأمر إلى جزائر جديدة أو سوريا جديدة، وتعود الخسارة على البلاد والعباد وسيتضرر التيار الإسلامي تضررًا بالغًا يظل يعاني منه عشرات السنين بل سيصبح شبابنا معاول هدم لبلادنا بدلًا من أن يكونوا لبنات بناء».
