مواقف حزب النور وقائع وكواليس
محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 8
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
«لا تقطعوا عليه بوله»، وجاءت «الجزيرة والقنوات الربعاوية» وصورت هذا المشهد فقط دون سوابق أو لواحق أو مآلات.. ماذا سيكون التصرف حينذاك؟!
مشهد يبول فيه إنسان في المسجد والناس لا يحرك أحد منهم ساكنًا، وأتت القناة بالمحللين السياسيين بل والنفسيين وكررت المشهد مرات ومرات؛ حتى تستثير العواطف فتطغى على الأبصار والعقول والبصائر فلا ترى شيئًا غير هذا المقطع؛ فتعلن التفسيق والتبدع والتخوين، بل والتكفير لهؤلاء الذين تدنس المقدسات على مرأى ومسمع منهم ولا يحركون ساكنًا، فإذا أردت أن تبين لهم ما غاب عنهم من المشهد حتى يتصوروه بسوابقه ولواحقه ومآلاته لعل حكمهم عليه يختلف عن هذا الحكم الذي ذهبوا إليه؛ لم يعطوك فرصة لبيان شيء من هذا لأن العاطفة غلبت على سمعهم وأبصارهم وعقولهم !فماذا سيقولون إذا علموا أن مثل هذا المشهد حدث مع النبي ﷺ؟!
فقد روى البخاري في «صحيحه» أن أعرابيًا جاء وبال في طائفة المسجد فنهره الناس، فنهاهم النبي ﷺ، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه، وترك النبي ﷺ الأعرابي يكمل بوله. ضرر بلا شك، لكنه أخف من قطع بوله عليه؛ فإن قطع البول يتضمن أضرارًا كثيرة أشد من البول في المسجد، ومن هذه الأضرار احتباس البول في بدنه بما يؤذيه، وتقاطر البول في أماكن أخرى من المسجد وعلى ثيابه وبدنه بما يوسع دائرة النجاسة؛ فالنبي ﷺ دفع هذه الأضرار بالضرر الأخف «وهو تركه يكمل بوله في موضع معين من المسجد».
## القاعدة الثانية: الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف:
والمعنى: أنه إذا كان أحد الضررين أعظم وأشد من الضرر الآخر في نفسه؛
