شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 180

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ الْقِسْمُ الثَّالِثُ

ما هو مسكوت عنه: لا من هذا، ولا من ذاك، فلا نؤمن به، ولا نُكَذِّبُهُ؛ لاحتمال أن يكون حقًّا فنكذبه، أو باطلًا فنصدقه، ويجوز حكايته لما تقدم من الإذن في الرواية عنهم ^{(١).

ولعل هذا القسم هو المراد بما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان أهل الكتاب يقرءُون التوراة بالعبرانية، وَيُفَسِّرُونَهَا بالعربية لأهل الإسلام»، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿ءَامَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٦]، ^{(٢)، ومع هذا فالأولى عدم ذكره، وأن لا نضيع الوقت في الاشتغال به ^{(٣)، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: (وَرَدَ حديث أخرجه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، من حديث جابر: أن عمر أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه عليه، فغضب، وقال: «لقد جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ، فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أنْ يَتَّبِعَنِي»)، ورجاله موثقون؛ إلَّا أن في مجالد -أحد رواته- ضعفًا، وأخرج البزار أيضًا من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري: أن عُمَرَ نسخ

______

(١) انظر: «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» للإمام المفسر برهان الدين البقاعي (١ / ٢٧٢-٢٧٧).

(٢) رواه البخاري (٧٣٦٢)، (١٣ / ٣٣٣ - فتح).

(٣) وهذا القسم غالبه مما ليس فيه فائدة تعود إلى أمر ديني مما أبهمه الله تعالى في القرآن، ولا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دينهم، أو دنياهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية