فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 212
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وهذا كلُّه من أكاذيب الرافضة على آل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الكتابُ كما ذكرتُ آنفًا نُسِبَ كذبًا إلى جعفر الصادق -رحمه الله تعالى-، وليس لهم برهان على إثباته سوى القول المجرد عن الدليل، بل قد نفى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن يكون هو وذريته مخصوصين بشيء من الوحي دون الناس، وذلك فيما رواه البخاري -رحمه الله تعالى-: «أنه قيل لعلي -رضي الله عنه- هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا، والذي فلق الحبة، وبرأ(١) النسمة ما أعلمه، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل(٢)، وفكاك الأسير، وأن لا يُقْتَلَ مسلمٌ بكافر»(٣).
أما نسبة هذا العلم إلى آدم -عليه السلام- فليست صحيحة، إذ إن كل ما روي في ذلك عن آدم -عليه السلام- من أنه كان عالمًا بحروف أبي جاد، وأن الله أنزلها عليه، فقد نُقِلَتْ عن أخبار إسرائيلية، لا يُوثق بها، وقد أجمع المسلمون على أن ما روي عن بني إسرائيل في الأنبياء المتقدمين لا يُجْعَلُ عُمدَةً في ديننا، ولا يجوز التصديق بصحتها إلا بحجة صحيحة واضحة(٤)، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا ﴿ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾...»(٥).
______
(١) أي: خلق، انظر: «الصحاح»، (١/ ٣٦).
(٢) العقل: الدية، «النهاية في غريب الحديث»، (٣/ ٢٧٨).
(٣) أخرجه البخاري، (١٦٠٤)، كتاب الجهاد والسير.
(٤) انظر: «مجموع الرسائل والمسائل»، (١/ ٣٨٣).
(٥) أخرجه البخاري، (٩/ ٢٨٠)، كتاب التوحيد.