فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 234
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
## ثَالِثًا: الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ:
قال -رحمه الله تعالى-: «إن ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الفتن، والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا، يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة؛ فلا يعلم أحدٌ أي سنة هي؟ ولا أيَّ شهر؟ أما أنها تكون في يوم الجمعة في آخر ساعة منه، وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم عليه السلام، ولكن أي جمعة؟ لا يعلم تعيين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك له، وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان لها لا يُعْلَم، والله أعلم»(١).
## رَابِعًا: شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال -رحمه الله تعالى-: «... ومن تكلم في وقتها المعين، مثل الذي صنف كتابًا سمَّاه «الدر المنظم في معرفة الأعظم» وذكر فيه عشر دلالات بيَّن فيها وقتها؛ والذين تكلموا على ذلك من «حروف المعجم»، والذي تكلم في «عنقاء مغرب»، وأمثال هؤلاء، فإنهم -وإن كان لهم صورة عظيمة عند أتباعهم- فغالبهم كاذبون مفترون، وقد تبين لديهم من وجوه كثيرة أنهم يتكلمون بغير علم؛ وإن ادَّعَوا في ذلك الكشف ومعرفة الأسرار، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢) ا هـ.
______
(١) «التذكرة» للقرطبي، ص (٦٢٨).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٤/ ٣٤٢).