شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 269

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

«سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ؛ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ، وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا»، الْحَدِيثُ، وَعَلَّقَ الْأُسْتَاذُ عَادِلٌ زَكِيٌّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ؛ فَقَالَ: «وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الْمَدِينَةَ -وَهِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ عَلَى الْأَرْجَحِ- سَتُفْتَحُ رُعْبًا، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مِمَّا أَكْرَمَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِلْقَاءُ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُكْرِمُ اللهُ تَعَالَى بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الْأَنْفَال: ١٢]». اهـ.

وَقَالَ -وَفَّقَهُ اللهُ تَعَالَى-: (الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ أَوْ اسْتَانْبُولَ حَالِيًّا تَرْتَبِطُ بِالْبَحْرَيْنِ الْأَسْوَدِ وَمَرْمَرَةَ، وَتَطُلُّ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ عَلَى الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ، كَمَا أَنَّ خَلِيجَ الْبُوسْفُورِ يُقَسِّمُهَا إِلَى قِسْمَيْنِ أُورُوبِّيٍّ وَآسْيَوِيٍّ؛ وَالْوَصْفُ الْمَوْجُودُ فِي الْحَدِيثِ لِلْمَدِينَةِ قَدْ يَنْطَبِقُ عَلَى غَيْرِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، بَلْ إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ انْطِبَاقًا عَلَى مُدُنٍ أُخْرَى، فَالْوَصْفُ الَّذِي وَصَفَهُ الْقَزْوِينِيُّ لِرُومَا قَدِيمًا كَمَا لَوْ كَانَ مُصَمَّمًا لِيَدُلَّ عَلَى الْوَصْفِ الْمَوْجُودِ فِي الْحَدِيثِ.. فَهُوَ يَقُولُ فِي «آثَارِ الْبِلَادِ وَأَخْبَارِ الْعِبَادِ» ص (٥٩١): «رُومَا هِيَ مَدِينَةٌ لَهَا ثَلَاثَةُ جَوَانِبَ فِي الْبَحْرِ وَالرَّابِعُ فِي الْبَرِّ، وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْهَمَ أَنَّ الْقَزْوِينِيَّ رُبَّمَا عَنَى بِرُومَا إِيطَالِيَا كُلَّهَا الْآنَ فَهِيَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَرُبَّمَا كَانَتْ رُومَا قَدِيمًا عَلَى الْبَحْرِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا الْآنَ لَيْسَتْ عَلَى الْبَحْرِ؛ وَرُبَّمَا عَنَى مَدِينَةَ الْبُنْدُقِيَّةِ الْإِيطَالِيَّةَ الَّتِي يَنْتَقِلُ النَّاسُ بَيْنَ شَوَارِعِهَا بِالْقَوَارِبِ). اهـ. مِنْ «الْمَهْدِي: دَوْلَةُ الْإِسْلَامِ الْقَادِمَةِ» ص (١٧٢، ١٧٣).

وَقَالَ الدُّكْتُورُ عُمَرُ الْأَشْقَرُ -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى-: «ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَدِينَةَ هِيَ (الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ)، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِي أَنَّ هَذِهِ الْمَدِينَةَ قَدْ تَكُونُ «الْبُنْدُقِيَّةَ» فِي إِيطَالِيَا؛ فَإِنَّ جُزْءًا كَبِيرًا مِنْ بُيُوتِهَا مَبْنِيٌّ فِي دَاخِلِ الْبَحْرِ، وَجُزْءًا فِي الْبَرِّ، وَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَتَيْنِ خِلَالَ زِيَارَتِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ فَرَأَيْتُ «الْبُنْدُقِيَّةَ» أَقْرَبَ إِلَى الْمُرَادِ بِالْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ». اهـ. مِنْ «الْقِيَامَةِ الصُّغْرَى» ص (٢٣٠)، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ فَلَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ فِي مِثْلِ هَذَا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية