فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 29
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فقه أشراط الساعة 4
منه، أو أنه لا يعلم به، فأنكره؟ وقال فيما أرسل إليه: من المعهود من الملوك أن التجار لا يُقتلون؛ لأنهم عمارة الأقاليم؛ وهم الذين يحملون إلى الملوك ما فيه التحف والأشياء النفيسة؛ ثم إن هؤلاء التُجَار كانوا على دينك، فقتلهم نائيك، فإن كان أمرًا أمرتّ به، طلبنا بدمائهم، وإلا فأنت تُتْكِرُهُ، وتقتصٌ من نائبك.
فلما سمع خوارزم شاه ذلك من رسول جنكيز خان، لم يكن له جوابٌ
سوى أنه أمر بضرب عق ٠» فأساء التدبين وقد كان خرف وكَبْرّثٌ سِنّه؛ وقد ورد الحديث: «انْرْكُوا التزك مَا رَكُوكُمْ. »٠ فلما بلغ ذلك جنكيز خان تجهز لقتاله» وز بلادو، فكان قَدَرِ الله تعالى ما كان من الأمور التي لم يُشْمَعُ م بأغرّبٌ منهاء ولا أبشعٌ)!'".
فهنا نرى أن المسلمين لما خالفوا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بترك الترك؛ جاءت العاقبةٌ عنيفةً مريرةً، حيث اجتاح التتار ديار الإسلام في كارثة لم يسبق لها مثيل في التاريخ”؟
وفي اكز من موضع ذكر الحافظ ابن كثير وقائع القتال بين المسلمين والتتار، وبِّن أن المسلمين لم يكونوا يتعقبون التتار إذا فروا هاربين أمامهم، ولو كانت الرماخح تنالهم؛ ومثال ذلك ما ذكره في حوادث سنة ثلاث وأربعين وستمائة: «وفي هذه السنة كانت وقعةٌ عظيمةٌ بين جيش
الخليفة وبين التنا ر -لعنهم إ لله -؛ 0 فكسرهم إ لمسلمون كسرة عظيمة.)119/17( «البداية والنهاية» )١(
() انظر تفصيل ذلك في «المصدر نفسه» (41-47/17)) وصدق عمرو بن العاص الذي قال لابنه عبد الله -رضي الله عنهما-: «الخْرَقٌ: معاداةٌ إمامك» ومناوأة من يقدر على ضررك»ء كما في «الإحياء» (188/7).