شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 100

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

لأنها من أخطرها وأكثرها وقوعا، وكل ما دل الدليل من كتاب أو سنة أو إجماع على أنه من الردة فهو من نواقض لا إله إلا الله، حتى لو لم يصرح بنقضها، فمثلا من عادى ملكا من الملائكة أو رسولا من الرسل كموسى عَليْهِ السَّلَامُ وعيسى عَليْهِ السَّلَامُ أو كذبهم؛ فهو كافر، وإن نطق لا إله إلا الله فقد نقضها بتصريحه بعداوته وتكذيبه للملائكة أو الرسل، كما قال تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 98].

وكذلك من كذب بالقدر جملة، كمن ينفي علم الله الأزلي أو كتابة المقادير؛ فهو كافر، ومن قال بتحريف القرآن أو قال بحذف شيء فهو ناقض لقوله: لا إله إلا الله.

وبالجملة فكل ردة فهي ناقض لـ (لا إله إلا الله)؛ لأن حقيقة الإقرار بكلمة التوحيد يستلزم تصديق الرب والتزام شرعه، فإن كذب الله سبحانه بأن كذب بملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر أو القدر أو أي شيء مما أخبر الله به كتابه؛ فهو ناقض لما قال.

٢- لا بد من معرفة الفرق بين كفر النوع وكفر العين في هذه النواقض وغيرها من المكفرات، فإن من ارتكب شيئا منها لم تبلغه الحجة التفصيلية من الكتاب والسنة؛ لم يكفر حتى تقام عليه الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ [الأنعام: ١٩]، وبلوغ القرآن في حق المسلم الذي ثبت إسلامه لابد أن يكون على التفصيل لا على الإجمال، لأنه لا يمكن الجزم بتكذيبه الله ورسوله وهو لم يعرف الدليل التفصيلي، فمثلا في الناقض الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر، فلو قال إنسان: اليهود والنصارى ليسوا بكفار، وإن الملل كلها متساوية لا تفاضل بينها، ولم يسمع قول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ﴾ [المائدة: ٧٣]، أو قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: ٨٥]؛ لم يكفر حتى يبلغه،

الصفحة السابقة الصفحة التالية