شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 101

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فإذا بلغه فأصر على قوله فهو كافر بعينه بلا خلاف (١). والفرق بين كفر النوع وكفر العين إنما هو في المسائل التي لم ينتشر علمها بين المسلمين عامة، وهو ما يسمويه العلماء: المعلوم من الدين بالضرورة. أي لا يحتاج إلى نظر واستدلال؛ لتواتره بين المسلمين، مع ملاحظة أن هذه الأمور قد تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان، فالمعلوم من الدين بالضرورة زمن الصحابة يختلف عنه اليوم، والمعلوم من الدين بالضرورة في مكة والمدينة مثلاً يختلف عنه في أفريقيا، والعبرة بانتشار العلم ووصوله إلى الخاص والعام والعلماء والعوام، وهذا التفريق بين النوع والعين هو بلا شك مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب له، كما أنه مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية الله وعامة علماء السلف، وقد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب له: «وإذا كنا لا نُكفِّر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهم لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفِّر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم، (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الله: «وحقيقة الأمر في ذلك: أن القول قد يكون كفرًا فيطلق القول بتكفير صاحبه ويقال: من قال كذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، (٣).

______

(١) ذكرنا هذا المثال لأن هذه المسألة - وهي أصلاً من المعلوم بالضرورة في معظم بلاد المسلمين - مما كثر اللبس فيه في بلادنا، بسبب الشبهات الكفرية التي تطرح على العامة حتى من بعض مشايخ السوء في مساواة ما يسمونه بالأديان السماوية، يعنون بذلك اليهودية والنصرانية والإسلام وأنها كلها حق، والنداء بما يُسمى بتعانق الهلال والصليب في الوحدة الوطنية، وكثير من الناس - بل أكثرهم - صاروا لا يسمعون ولا يعرفون الآيات المصرحة بكفر اليهود والنصارى، ولذا نقول: إنه بمجرد سماع الآيات تكون الحجة قد قامت، لأنها قطعية الثبوت والدلالة على كفرهم. وسياتي تفصيل ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله.

(٢) راجع مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب - طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود ج ٤، وأيضاً صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان ص (٤١٦).

(٣) راجع مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٥ - ٣٥٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية