عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 102
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٣- في الناقض الثاني الذي ذكره الشيخ - وهو مسألة الوسائط - لابد من معرفة الفرق بين التوسل الشركي وهو الذي ذكره الشيخ هنا، وهو دعاء غير الله والتوكل عليه، وبين التوسل البدعي الذي هو شرك أصغر أو أكبر، وهو أن يطلب من الميت أو الغائب المتوسل به أن يدعو الله له أو يشفع له عند الله، فهذا لم يدعُ غير الله، ولم يصرف العباذة لغير الله، ولكنه خاطب الميت أو الغائب بما لم يشرع ولم يرد، وهو ذريعة إلى النوع الشركي فهو شرك أصغر، وهذا ما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة»، وفي عبارة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذا الناقض التي هي نفس ألفاظ شيخ الإسلام ابن تيمية و وهو الذي نقل الإجماع عليها.
أما سؤال الله بحق فلان وجاه فلان فليس بشرك وليس متفقاً على أنه بدعة، بل فيه خلاف بين العلماء، والراجح أنه بدعة لعدم ورود دليل صحيح عليه ولترك الصحابة له.
٤- في الناقض الثالث وهو عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم؛ هذا في المتفق على تكفيره المعلوم من الدين بالضرورة كاليهود والنصارى وعباد الأوثان والمجوس «وهذا في كفر النوع»، وكفرعون وهامان وأبي لهب وأبي جهل «وهذا كفر العين»، أما المختلف في تكفيره بين أهل السنة فلا يكفر من لم يكفره سواء كان في النوع أو العين، فمثلاً: اختلف العلماء في كفر تارك الصلاة «وهذا كفر نوع»، وباتفاقهم لا يكفر من لم يكفّره، فلا يقول الحنبلي الذي يكفره مثلاً لمن لم يكفره من أتباع المذاهب الأخرى «وهم جماهير أهل العلم» من لم يكفّر الكافر فهو كافر؛ فهذا باطل بإجماع العلماء؛ لأن هذه القاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر ليست من كلام النبي ﷺ وإنما هي قاعدة صحيحة مستنبطة من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: ١٩]،
