عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 104
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والخمر والربا والحكم بغير الشريعة فهو كافر بإجماع المسلمين، ا.هـ (١).
واعلم أن كثيرًا من هذه الصور لا يتصور فيها الجهل لأن الحجة قائمة بها على الجميع فيكفر بالعين من قال بها، فمن قال مثلاً إن قطع الأعضاء كاليد والرجل في الحدود وكذا في الرجم وحشيَّة؛ لا يمكن أن يكون جاهلاً بأن هذا في الإسلام، لأنه إنما يناقش من يريدون تطبيق الشريعة فهو إذن عالم بقطع يد السارق ورجم الزاني ولكنه لا يراه ولا يعتقده فلا يمكن القول بأنه لم يبلغه.
ونحن نقول بالعذر بالجهل الناشئ عند عدم البلاغ لا الجهل الناشئ عن الإعراض عن الحق بعد وصوله، فهذا من جنس جهل أبي جهل وجهل من قال الله فيهم: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: ٦].
٦- في الناقض الخامس وهو بغض شيء مما جاء به الرسول ﷺ البغض من أعمال القلب فلا يتصور التكفير بها في أحكام الظاهر إلا بالتصريح باللسان، وأما في أحكام الباطن دون نطق اللسان فهو النفاق الأكبر الذي يجعل صاحبه في الدرك الأسفل من النار وإن عامله المسلمون على أنه مسلم.
٧- في الناقض السادس وهو السحر ومنه الصرف والعطف أي صرف القلوب عن حب إنسان أو عطفها عليه، كما يفعله كثير من الرجال والنساء لدى السحرَة رغبة في الزواج أو في التفريق بين المرء وزوجته -: هذا الذي ذكره الشيخ من إطلاق كونه من النواقض هو مذهب بعض أهل العلم أن السحر كفر والساحر كافر مطلقاً، ولكن في المسألة تفصيلا؛ فإن السحر منه ما هو كفر، كمن يعتقذ التدبير في الكواكب، أو يتقرب إليها، أو يتقرب إلى الشياطين بالذبح أو غيره، أو يكتب القرآن مقلوباً، أو يسجد للأصنام؛ فهذا كفر أكبر بلا خلاف، وظاهر القرآن أن السحر المتعلم من الشياطين كفر لقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وكذا
______
(١) نواقض الإسلام.
