عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 105
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المتعلم من هاروت وماروت بنص الآية، أما السحر الذي هو بالأدبية والدخان والحيل الخفية كخفة اليد وخداع البصر فهذا كبيرة؛ إن استحله كفر، وإلا لم يكفر. والآثار الدالة على قتل الساحر يمكن حملها على النوع الذي هو كُفر أو أن يكون قتله لدفع شره، وهذا التفصيل هو مذهب الشافعي رضي لله وجماعة من أصحاب أحمد رحمهم الله (1).
٨ - في الناقض السابع وهو مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين: هذا يكون ناقضًا إذا كان بالقتال معهم ضد المسلمين، كما ورد في الصحيح في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: ٩٧] أنها نزلت في من خرج مع المشركين في بدر من بعض شباب قريش وهم كارهون فقُقتلوا، وأما من عاونهم بتبليغهم أخبار المسلمين مثلًا؛ فقد دلت السنة الصحيحة على عدم تكفيره وهي قصة حاتم بن أبي بلتعة، ونزل القرآن ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ [الممتحنة: ١] (٢)، وإن كانت مسالة قتل الجاسوس لا تتوقف على تكفيرهم؛ فإن رسول الله ﷺ لم يجعل المانع من قتل حاتم أنه مسلم، بل قال: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا» (٣)، فالأرجح من أقوال العلماء أن قتل الجاسوس المسلم إلى الإمام، يجوز قتله ولا يتحتم، حسب المصلحة وحسب سابقة الشخص، أما موالاة الكافرين بطاعتهم في الكفر وإعانتهم على إلزام الناس به وإخراجهم وصدهم عن الإسلام فكفر بلا خلاف.
٩ - يجب الانتباه في هذا الناقض الثامن إلى التفرقة بين مظاهرة المشركين
______
(1) راجع «فتح المجيد»، و«فتح الباري» كتاب الطب ج ٨.
(2) القصة في البخاري (۳۰۰۷)، ومسلم (٢٤٩٤).
(3) التخريج السابق.
