عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 106
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الذين يُعلنون شركهم كاليهود والنصارى والشيوعيين، وبين المشركين الذين يستترون بالإسلام وهم المنافقون، كالعلمانيين؛ فإن من والاهم ولو بالقتال معهم ضد المسلمين وهو لا يعرف كفرهم لا يكون كافرًا؛ لأنه يظن إسلامهم؛ فلا يمكن الجزم بأنه ممن يحارب الإسلام وأهله، ولكن من علم كفرهم وعاونهم -بالقتال معهم- على حرب المسلمين فهو كافر جزمًا.
قال ابن حزم رحمه الله: «من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها...»، إلى أن قال: «وليس كذلك من سكن في طاعة أهل الكفر من الغالية ومن جرى مجراها كأهل مصر والقيروان وغيرهم، فالإسلام هو الظاهر وولاترهم على كل ذلك لا يجاهرون بالبراءة من الإسلام، بل إلى الإسلام ينتسبون وإن كانوا في حقيقتهم كفارًا، (١) ا.ه.
١٠ - في الناقض التاسع وهو اعتقاد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة رسول الله ﷺ، وهذا اعتقاد كثير من الصوفية الذين يزعمون أنهم أهل الحقيقة وأن لهم أن يخرجوا عن الشريعة كما خرج الخضر عن شريعة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولا شك في كفر من اعتقد ذلك؛ لأنه يستحل بذلك ترك الواجبات وفعل المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة وهو يعلمها، ولا تنفعه شبهة الخضر وموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأن شريعة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ليست للناس كافة، وكان الخضر على شريعة أخرى، وأما عموم شريعة رسول الله ﷺ للإنس والجن فمجمع عليه بين المسلمين.
١١ - في الناقض العاشر قال الشيخ رحمة الله: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به: هذا من المواضع التي التبست على كثير من أهل البدع، وذلك أنهم ظنوا أن المقصود أن كل من ترك شيئًا من علم الدين الواجب عليه فهو معرض
______
(1) المحلى (١٩٩/١١).
