شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 109

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المسألة الثانية

## تكفير المسلم المعين وموانع التكفير

لا يكفر مسلم معين ثبت له حكم الإسلام إلا بعد بلوغ الحجة التي يكفر المخالف لها، ونقل الإجماع على ذلك ابن حزم الظاهري، وأقره شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة»، سواء أكان الخلاف في الأصول أم في الفروع، يعني في المسائل الاعتقادية أو المسائل العملية (١).

## أولاً: شروط وموانع التكفير:

ونذكر هنا حديثين مجمع على صحة معناهما، وهما كالأصل في هذا الباب:

______

(1) مسألة تقسيم الدين إلى أصول وفروع إذا كان سيُبنى عليها حُكم فهي بدعة من كلام المعتزلة، وإن لم يُبن عليها حكم كأن نتكلم في الفقه وفي التوحيد فلا يضر هذا التقسيم، وهذا التقسيم تقسيم اصطلاحي وليس شرعيًّا، فالتقسيم نوعان: تقسيم شرعي وتقسيم اصطلاحي. فتقسيم الرسول ﷺ الشرك إلى شرك أكبر وشرك أصغر هذا تقسيم شرعي، لأنه بنص حديث النبي قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ» [رواه أحمد (٢٧٧٤٢)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٩٥١)]، وكذلك تقسيم الكفر، فقد قال النبي ﷺ للنساء: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» [رواه البخاري (٣٠٤)، ومسلم (٨٠)]، أي: يكفرن الإحسان، فهناك كفر دون كفر، وهذا تقسيم شرعي أتى به الشرع، بخلاف التقسيم الاصطلاحي؛ وهو الذي قسمه العلماء، مثل الاصطلاح على تسمية علوم الدين: توحيدًا، وفقهًا، وتفسيرًا، وسيرةً، فهذه تسميات اصطلحوا عليها، فلا يجوز أن يقول قائل: إن علم التوحيد وكله من الأمور الاعتقادية هو من أصول الدين، فمن خالفه في أي مسألة من مسائله صار كافرًا، وإن علم الفقه وكله من الأمور العملية، هو من فروع الدين، فمن خالف في أي مسألة فيه لم يكن كافرًا، فهذا خطأ، فمسألة وجوب صوم رمضان مسألة فقهية ومع ذلك فمن خالف فيها فهو كافر، ومسألة التفضيل بين علي وعثمان ﷺ مسألة اعتقادية، ومسألة كون الخضر نبيًا أم وليًا مسألة اعتقادية، ومع ذلك لا يكفر المخالف فيها اتفاقًا. إذن فمسألة ليس مبناها على كونها مسألة اعتقادية أم عملية، وإنما مبناها على نوع المسألة: هل هي قطعية؟ أم ظنية؟ وهل الحجة فيها قد بلغت؟ أم لم تبلغ؟ وهل هي مما انتشر العلم به؟ أم لا؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية