عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 110
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الحديث الأول:
قوله ﷺ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَالصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ»(١).
الحديث الثاني:
قوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»(٢).
فهذان الحديثان جَمَعا ستة مووانع، ومقابلها ستة شروط:
فمن الشروط مثلاً: العلم، والبلوغ، والعقل، والقصد، والتذكر، والاختيار، وعدم التأويل، ومن موانع التكفير: الجهل الناشئ عن عدم البلاغ، والصغر، والجنون، والخطأ، والنسيان، والإكراه، والتأويل.
فلا يصح التسرع في تكفير المعين حتى يستيقن قيام الحجة وانتفاء العذر وليس معنى ذلك عدم تكفير مُعَيَّن بالمرة، بل يمكن أن يُحكم على معين بالكفر والردة بعد ثبوت إتيانه للكفر، وقيام الحجة، وانتفاء الشبهة كما بينا.
وقد يكون في الشروط وانتفاء الموانع: اجتهاد واختلاف بين أهل العلم ينبغي أن يكون من الخلاف السائغ، أما الحكم العام -أي: من جهة النوع- فلا ينبغي الاختلاف فيه أبداً لوضوح الحق بأدلته وإجماع أهل العلم عليه.
والذي يستطيع التعيين هم أهل العلم والقضاء الشرعي، كأن ينظر أهل العلم في شخص معين، في شروط التكفير وانطباقها، وموانع التكفير وعدمها، وهل قامت الحجة عليه أم لا؟ ثم بعد ذلك يحكمون بكفره ويفقتون بذلك، أو بعدم كفره، وكذا يحكم أهل القضاء بانفساخ نكاحه وعدم التوارث معه ووجوب قوله، فأهل العلم والقضاء هم الذين يعينون الشخص بالتكفير، أما عامة الناس فيتبعون أهل العلم في هذا الأمر.
______
(1) رواه البخاري (1488).
(2) سنن ابن ماجة (2123)، وصححه الألباني.
