شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 111

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## ثانياً: العذر بالجهل:

والمقصود بالجهل المعذور فيه عند أهل العلم: الجهل الناشئ عن عدم البلاغ لا عن الإعراض عن الحجة البينة كتاباً وسنة، فإن من بينت له الحجة التي يفهمها مثله من قبل أهل العلم، وأزيلت شبهاته، فأصرَّ على شركه، فهو ممن قال الله فيهم: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وقال تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ لَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ٤٢]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٠].

من الأدلة على العذر بالجهل:

## أولاً: الأدلة القرآنية (١):

١- قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].

قال ابن كثير ترحمه الله: «إخبار عن عدله تعالى وأنه لا يعذب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسل إليه» (٢).

قال الشيخ الشنقيطي: «ظاهر هذه الآية الكريمة أن الله لا يعذب أحداً من خلقه حتى يبعث إليه رسولاً ينذره ويحذره فيعصي ذلك الرسول، ويستمر على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار، (٣).

____________________

(١) ومما يجدر الإشارة إليه هنا هو أن كثيراً من النفاة للعذر بالجهل يحتجون على هذه الأدلة القرآنية بـ: أنها وردت في أحكام الآخرة، وهم يتكلمون عن حكم الجاهل في الدنيا، وهذا في الحقيقة نوع من الاستبطان لمبدأ المعتزلة القائلين بـ: «المنزلة بين المنزلتين في الدنيا والخلود في النار في الآخرة»، ولكن بالمعاكسة والجواب هنا من وجهين الأول: من قال بقصر هذه الأحكام على الدنيا دون الآخرة من أهل العلم، ومن ثم فهذا قول ليس له سلف، وما لم يكن يومئذ فليس اليوم بدين. والوجه الثاني: هو كون البعض يحكم بالكلية في الدنيا والامتحان في الآخرة فهذه حالة نادرة جداً يمتنع مع ندرتها أن تكون هي الأصل الذي تفسر به كل هذه النصوص الشرعية، بل يكون هذا الحقيقة نوع من هدم الأصل في سبيل إعمال النادر. والله أعلم.

(٢) «تفسير القرآن العظيم» للإمام ابن كثير ترحمه الله (٢٢٨/٣).

(٣) «أضواء البيان» (٤٢٩/٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية