شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 112

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٢- قال تعالى: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِمِهِۦ وَمَن بَلَغَ ﴾ [الأنعام: ١٩]. فمن بلغه القرآن فهو المنذر، ومن لم يبلغه، أو شيء منه، لم تقم عليه الحجة فيه.

قال شيخ الإسلام: «ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلوغ لقوله تعالى: ﴿ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَن بَلَغَ ﴾، وقوله: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: ١٥]، وقوله: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: ١٦٥]، ومثل هذا في القرآن متعدد، بيّن سبحانه أنه لا يعاقب أحد حتى يبلغه ما جاء به الرسول «ولا يعذبه الله على ما لم يبلغه، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان إلا بعد بلوغ الحجة فإنه لا يعذبه على بعض شرائعه إلا بعد البلوغ»(١).

٣- قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: ١١٥].

٤- قال تعالى: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴿٨﴾ قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ ﴾ [الملك: ٨، ٩].

والآيات في هذا المعنى كثيرة تدل على أن العذاب إنما يكون بعد بلوغ الحجة، والنذارة التي جاء بها رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن أدلة السنة:

١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»(٢)، فمن لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور، ومن آمن به ﷺ، ثم لم تبلغه بعض أخباره، وأوامره، فهو معذور كذلك.

______

(1) مجموع الفتاوى (٢/ ٤١، ٤٢).

(2) رواه مسلم (١٥٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية