عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 113
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَعَالَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا مَا عَذَبَهُ أَحَدًا، فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلْتُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ»(١).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وكنت دائمًا أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: «إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين، ففعلوا به ذلك فقال الله له: ما حملك على ما فعلت. قال خشيتك. فغفر له».
فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعقابه فغفر له بذلك»(٢).
وقال رحمه الله تعالى: «كما ثبت في الصحاح عن النبي ﷺ في الرجل الذي قال: إذ أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك، فغفر له، فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر عليّ جمعه إذا فعل ذلك أو شك، وأنه لا يبعثه، كل من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده، فخاف من عقابه فغفر الله له بخشيته، ا.هـ(٣).
وقال ابن حزم: «وقد صحّ عن رسول الله ﷺ أن رجلًا لم يعمل خيرًا قط،
______
(١) رواه البخاري (٣٤٨١، ٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٣١/٣).
(٣) «الاستقامة» (١٦٤، ١٦٥).
