شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 114

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فلما حضره الموت قال لأهله إذا مت فأحرقوني ثم ذروا رمادي في يوم راح نصفه في البحر ونصفه في البر، فوالله لئن قدر الله علي ليخذبنِي عذابًا لم يعذبه أحدًا من خلقه، وإن الله جل جلاله جمع رماده فأحياه، وسأله ما حملك على ذلك؟ قال خوفك يا رب، وإن الله تعالى غفر له لهذا القول.

قال أبو محمد - أي ابن حزم -: فهذا إنسان جهل - إلى أن مات -: أن الله جل جلاله يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله.

وقد قال بعض من يُحَرّف الكلم عن مواضعه أن معنى «لئن قدر الله علي» إنما هو «لئن ضيق الله علي» كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٦].

قال أبو محمد: «وهذا تأويل باطل لا يمكن؛ لأنه كان يكون معناة حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيقن علي، وأيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى، ولا شك في أنة إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى، ا.هـ (١).

وقال رحمه الله تعالى عقب ذكر خبر الليثيين (٢): «وفي هذا الخبر عذر

____________________

(1) «الفصل في الملل والأهواء والنحل» (3/ 141).

(2) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكُمْ كَذَا وَكَذَا؟ فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ فَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا، وَكَذَا فَرَضُوا، أَرَضِيتُمْ؟ قَالُوا: لَا، فَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ، فَكَفُّوا عَنْهُمْ، فَدَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ، فَقَالَ: أَرَضِيتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَرَضِيتُمْ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قال الألباني في الإرواء أخرجه أبو داود (٤٥٣٤) والنسائي (٢/ ٢٤٥) وأحمد (٦/ ٢٣٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وصححه في صحيح سنن أبي داود وصحيح سنن ابن ماجه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية