عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 115
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الجاهل، وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة، لكان كافراً لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي ﷺ وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف، لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة، فلم يكفروا»(١).
- ٣- حديث عائشة ضها عند مسلم في استغفاره لأهل البيع: قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال ﷺ: «نعم».
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان»(٢).
- ٤- حديث أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط. قال: فمررنا بالسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ».
بعض النقول عن أهل العلم في العذر بالجهل الناشئ عن عدم البلاغ:
قال الإمام الشافعي: «الله تعالى أسماء وصفات، جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه ﷺ أمته، لا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردُّها؛ لأن القرآن نزل بها، وصحَّ عن رسول الله ﷺ القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه؛ فهو كافر، أما قبل ثبوت الحجة عليه، فمعذور بالجهل؛ لأن عِلْمَ ذلك لا يُدرك بالعقل، ولا بالرؤية، والفكر، ولا يكفر بالجهل بها إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن
______
(1) المحلي (١٠/ ٤١٠)
(٢) مجموع الفتاوى (١١/ ٤١٢).
