عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 116
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. ا. هـ ⁽¹⁾.
قال الإمام الخطابي: بعد أن ذكر أن مانعي الزكاة على الحقيقة أهل بغي: «فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذكرت وجعلتهم أهل بغي؟! وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة، وامتنعوا عن أدائها يكون حُكمهم حُكم أهل البغي؟! قلنا: لا، فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان، كان كافرًا بإجماع المسلمين، والفرق بين هؤلاء، وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان؛ منها: قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ، ومنها: أن القوم كانوا جُهالًا بأمور الدين، وكان عهدهم بالإسلام قريبًا؛ فدخلتهم الشبهة؛ فعذروا.
فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة، حتى عرفها الخاص والعام، واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يُعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها.
وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئًا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا، كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة، وتحريم الزنى، والخمر، ونكاح ذوات المحارم، ونحوها من الأحكام، إلا أن يكون رجلًا حديث عهد بالإسلام، ولا يعرف حدوده، فإنه إذا أنكر شيئًا منها جهلًا به لم يكفر، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه، فأما ما كان الإجماع فيه معلومًا من طريق علم الخاصة، كتحريم المرأة على عمتها وخالتها، وأن القاتل عمدًا لا يرث، وأن للجدة السدس، وما أشبه ذلك من الأحكام، فإن من أنكرها لا يكفر، بل يُعذر فيها، لعدم استفاضة علمها في العامة، ا. هـ ⁽²⁾.
______
⁽¹⁾ «فتح الباري» (٤٠٧/١٣).
⁽²⁾ «شرح صحيح مسلم» للإمام النووي (٢٠٥/١).
