عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 117
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نخلص من هذا الكلام النفيس للإمام الخطابي بعدة فوائد:
١- تفاوت الظهور والخفاء بالنسبة لأحكام الشريعة من زمن إلى زمن، ومن قوم إلى قوم، والعبرة في ذلك بانتشار العلم، واستفاضته في العامة.
٢- الأمور المجمع عليها نوعان:
أحدهما: ما انتشر علمه في الأمة، وهو الذي لا يُعذَّر أحد بتأويله فيه.
الثاني: ما لم ينتشر علمه، فيُعذَّر المخالف في عدم التكفير، لا في استحقاق العقوبة، لأن مانعي الزكاة -الموصوف حالهم- عُذِرُوا في عدم التكفير، وهم مستحقون للعقاب في الدنيا والآخرة، وسبب ذلك يرجع إلى تقصيرهم في طلب العلم الواجب عليهم، وعدم رجوعهم إلى العلماء من الصحابة، وفعل عمر له في الرجل الذي زنى جاهلاً حرمة الزنى -ليس فقط جاهلاً بالحد(١)- والرجل الذي زنى بجارية امرأته فجلده ولم يرجمه(٢)، يدل على هذا دلالة واضحة.
٣- الأصل فيما انتشر علمه بين المسلمين تكفير منكره، إلا أن تدل القرينة على عدم علمه، وما لم ينتشر علمه لا يكفر قبل قيام الحجة عليه.
٤- ذكْرُ أهل العلم البادية البعيدة، وحداثة العهد بالإسلام، ليس على سبيل الحصر، بل على سبيل المثال، والغرض إثبات القرينة لوجود عدم البلاغ.
قال ابن قدامة في «المغني»: «لا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها - أي الصلاة - جاحدًا لوجوبها، إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك، فإن كان ممن لا يعرف الوجوب، كحديث الإسلام، والناشيء بغير دار الإسلام، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم، لم يحكم بكفره، وعُرِّفَ ذلك، وتُثبت له أدلة وجوبها، فإن جحدها بعد ذلك؛ كفر، وأما إذا كان الجاحد ناشئًا في الأمصار
______
(1) رواه البخاري تعليقاً في كتاب الحدود باب: «هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد غائباً عنه؟» وقد وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر كما قال ابن حجر في «الفتح» (١٨٦/١٢)، ورواه عبد الرزاق في «المصنف» (١٣٦٤٣).
(2) رواه البخاري تعليقاً (۲۲۹۰).
