عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 145
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المسألة الثالثة
## حكم من مات على الشرك
من مات على الشرك بعد بلوغ الرسالة فهو مخلد في النار أبدا
وهنا عدة قيود:
القيود الأول: فلو أشرك إنسان ثم تاب إلى الله وأسلم، فلا يكون مخلدا في النار، فالعبرة بالخواتيم.
ولا يوجد نزاع فيما أعلم عند كل أهل الإسلام أن من كان مشركا وتاب من الشرك أن توبته تقبل، ولا يُعاقب على أنه أشرك في حياته قبل توبته، فإسلامه يَجُبُّ ما قبله.
والقيد الثاني: بعد بلوغ الرسالة وبلوغ الحجة.
فوعيد من مات على الشرك بعد بلوغه الرسالة الخلود في النار أبدا، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: ٤٨].
وفي أحاديث الشفاعدة قال النبي ﷺ: «فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ»(١)، أي: وجب عليه الخلود بلا نهاية، فوجب الخلود للكفار في النار بقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾.
وهذا القيد الثاني وهو قيد: بعد بلوغ الرسالة، هو الذي فيه الخلاف، فمن لم تبلغهم الرسالة فهم من أهل الامتحان في عرصات القيامة، كما ثبت في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَصَمُّ (٢) لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرَمٌ (٣)، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ (٤)، فَأَمَّا الأَصَمُّ
______________________
(١) رواه البخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣).
(٢) الأصَمُّ الذي بلغته الدعوة بالإشارة ليس من أهل الفترة؛ لأن الدعوة قد بلغته بطريقة يفهمها مثله، ولو كان يقرأ أو يكتب رسالة مكتوبة بلغته أو بأية وسيلة فقد بلغته.
(٣) الهرم: كبير السن لدرجة الخرف كالمجنون.
(٤) الفترة: أي وقت فتور الوحي فلم تبلغهم دعوة رسول.
