عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 146
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونَنِي بِالبَعَرِ، وَأَمَّا الهَرَمُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ، فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعَنَّهُ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا»(١)، وفي رواية: «فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا يُسْحَبُ إِلَيْهَا».
فهؤلاء كفار ماتوا على الشرك، لكنهم لم تبلغهم رسالة، فهؤلاء لا يعذبون حتى يمتحنوا.
ومن بلغته الرسالة: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، فلا بد أن يصدق بها، فلو لم يبحث عنها وظلَّ على كفره بعد أن بلغه فهو كافر مخلد في النار باتفاق المسلمين، ومن خالف في هذه المسألة فهو ضال مبتدع (٢).
وأما قبل بلوغ الرسالة، وقبل بلوغ الحجة فيعذر الإنسان بجهله.
***
______________________
(١) صحيح: رواه أحمد (١٥٨٦٦)، وابن حبان في صحيحه (٧٣٥٧)، والطبراني في «الكبير» (٨٤١)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٨٨١).
(٢) هناك من يشترط أن يكون من بلغته الرسالة معاندا كي يحكم بقيام الحجة عليه، فيشترط ألا يكون الإسلام بلغه في صورة مشوهة وغير صحيحة، فإن بلغته صورة الإسلام مشوهة فهو معذور عندهم؛ لأن الإسلام الحق لم بلغه، وهذا كلام باطل، فإن كسرى وقيصر لم يقولا لأتباعهما إن الإسلام دين حق ودين خير ولكن لا تدخلوا فيه، وإنما كانا يشوهان صورة الإسلام دائما، وكل المشركين دائما يشوهون صورة الإسلام، ولذلك قال النبي ﷺ لهرقل: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ». (رواه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣)) لماذا قال ذلك؟ لأن الأريسيين سيتبعونه على الباطل، كما قال الله تعالى حكاية عن الأتباع يوم القيامة: ﴿ بِلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهَ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً ﴾ [سبأ: ٣٣]، فقد كانوا يزينون لهم السوء، ولم يكونوا يظهرون الإسلام بصورة حسنة.
