شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 148

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الإنسان يُصبح التصديق به شرطاً أو ركناً في الإيمان، بحيث إنه لو كذَّب به بعد أن بلغه فقد نقض ذلك أصل «لا إله إلا الله» التي صدَّق بها كما ذكرنا (١).

فمن بلغه أن الصلوات الخمس فرض فكَذَّب بذلك كفر، وإذا بلغه أن الزنى حرام ثم كذَّب بذلك كفر، مع أن التصديق بذلك ابتداع ليس شرطاً في ثبوت أصل الإيمان، إنما يُشترط ذلك بعد بلوغ الحجة، فإذا كذَّب الإنسان بما بلغه سواء أكان معلومًا من الدين بالضرورة (٢) أم بلغه بأن قرأ الآية أو بيّن له الحديث فعلم أن الشريع الإسلامي فيه أمر الله بكذا، وأن الرسول ﷺ قد جاء بكذا، ثم كذَّب بذلك واستحل ما حَرَّم الله فهذا مُكَذِّب في الحقيقة، وانتفى بذلك قول القلب عنه، وَعَلِمْنَا ذلك بقول اللسان، وصار كافراً.

الأمر الثاني المقصود بكلمة الاستحلال: وهو الإباء، بمعنى أنه يقول: نعم، أنا أعلم أن الشرع أمَرَ بكذا، ولكن لا يلزمني هذا الأمر، ولا ألتزم بشرع الله، فيتكبر على شرع الله عز وجل، وهذا التكبر عمل القلب ولن نعلمه إلا أن يصريح صاحبه بلسانه كأن يقول كما قال إبليس: ﴿ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ ﴾ [الحجر: ٣٣]، أو لا يلزمني أن أفعيل كذا، فهو يأبى ويستكبر، كمن يقول: إنه أرفع من أن يتحكم فيه

______________________

(١) فمن قال: «لا إله إلا الله» ثبت إسلامه وإيمانه، ثم إنه إذا بلغه أن محمدا رسول الله ﷺ فلم يُصدِّق فقد كفر، ولو صدَّق أن محمدا ﷺ رسول الله ثم بلغه أن جبريل هو الذي يأتي النبي ﷺ بالوحي وكذَّب بذلك كفر.

(٢) المعلوم من الدين بالضرورة أي معلوم بدون بحث وبدون اجتهاد، معلوم ضرورة أي أن الكل يعلمه، وانتشر علمه حتى استوى في علمه العالم والجاهل، والخاص والعام، والكل قد علم أن هذا من الدين، بل من وُجد في بلاد المسلمين من الكفار قد وصله هذا العلم لانتشاره، لأنه ضرورة من الضروريات، لا يستطيع الإنسان أن يمنع نفسه منها، فهو مضطر إلى أن يكون مسلما أو غير مسلم، وهذا أمر واقع، فالنصارى الذين يعيشون في بلاد المسلمين يعلمون تعظيم المسلمين للقرآن، ويعلمون أن الصلوات الخمس فرض، مع أنهم كفار لكنهم يعلمون أن من الإسلام، ويعلمون أن الدين الإسلامي يأمر بصيام رمضان مثلا، بل اليوم في أوروبا وأمريكا يعرفون أن المسلمين يصومون رمضان، وذلك لانتشار العلم بذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية