شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 149

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

في مسائل الإيمان والكفر

تشريع، فهذا الإنسان يُصَرِّح أنه استكبر على شرع الله عز وجل. هذا الإباء والاستكبار انتفاء لعمل القلب، وانتفاء للانقياد الباطن، وانتفاء للذل والخضوع لله عز وجل، لأن الإنسان الذي يخضع لابد أن يذل تعالى -والعبودية حبُّ وذل-، فالتكبر على أمر الله عز وجل ينافي العبودية الله عز وجل، وهذا الشخص المتكبر -في الحقيقة- لا يقول: لا إله إلا الله، وهذا إنما يُعرف -كما ذكرنا- بالتصريح.

والإاباء والاستكبار فعل إبليس، وإلا فواضح جداً أن إبليس لم يكن يُكَذِّب أن الله عز وجل أمره بالسجود، فضلاً عن أن يكون مُكَذِّباً بوحدانية الله تعالى، أو بأن الله عز وجل هو الخالق، أو أنه هو الرازق، أو أن الله عز وجل هو الذي يبعث الناس يوم القيامة، فإبليس لا ينكر ذلك، ولم ينكر أن الله أمره بالسجود، ولا قال متأولاً: إن الأمر للملائكة وأنا لست منهم، لم يقل ذلك قط، إنما قال: ﴿ لَمْ أَكُن لَّأَسْجُدَ ﴾، وقال: ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾ [الأعراف: ١٢، ص: ٧٦].

فهذا الإباء والاستكبار كمن يقول: الشرع حرَّم كذا، وأوجب كذا، ولكن لا يلزمنا هذا الكلام، من أراد أن يعمل فليعمل، ومن لم يُرِدْ أن يعمل فلا يعمل، ولا أحد يلزمنا حتى ولو كان شرع الله عز وجل، حتى ولو كانت المعصية صغيرة من الصغائر لكنها معلومة من الدين بالضرورة، أو معلومة لهذا الشخص - كتقبيل امرأة أجنبية، وهذا من الصغائر - فلو أنه استحلها، أو أبى أن يلتزم بتركها، كأن يقول عن تحريم الشرع لذلك «هذه رجعية وتخلف»، وهو يعلم أن هذا الأمر من الشرع، ومع ذلك يأبي ويستكبر، ويتهم الشرع بالرجعية والتخلف - فهو كافر كفراً ناقلاً من الملة بلا نزاع.

## الفرق بين الاستحلال والإصرار:

أما النوع الذي ذكرنا في أول الفصل، فهو المسلم الذي يُصرُّ على ارتكاب الكبيرة وهو مقر بخطئه؛ كمدمن -على سبيل المثال-، إذا قلت له: اتق الله،

الصفحة السابقة الصفحة التالية