عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 150
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## عقيدة أهل السنة والجماعة
قال لك: أنا مخطئ وأسال الله العظيم أن يتوب عليَّ، وقد مضى عليَّ خمسون عاماً وأنا على هذا الذنب، ولا استطيع أن أتركه، فادع الله لي أن يهديني. فهذا الذي يزعم أنه لا يستطيع أن يترك الذنب وهو غير مُسْتَحِلَّ له ولا مستكبر ليس بكافر عند أحد من أهل السنة.
ومسألة التفريق بين المُصِرّ والمستحل وقع فيها خلل كبير عند كثير من الناس، وعند بعض الدعاة في كثير من محاضراتهم وشرائطهم يخلط بين الاستحلال وبين الإصرار، فاعتقاد كفر المُصِرّ على المعصية أو على الكبيرة عقيدة الخوارج بلا نزاع فيها بين أهل السُّنَّة، ولا بد من إدراك الفرق بين الإصرار - وهو ترك التوبة أو العزم على العودة - وبين الاستحلال والإباء.
وهذا الخلط هو الفكر التكفيري في المسألة، وهو أيضاً فكر التوقف والتبيين، وكما سبق أن هذه بداية فكر التوقف والتبيين، بقولهم بكفر تارك جنس العمل كما بينا، وكذلك يقولون: إن من يقول: هذه المعصية أنا مُقَرّ بأنها معصية ولكني لن أتركها حتى أموت، وقد أدمنتها، فهو كافر كفراً ناقلاً من الملة ناقضاً لأصل الإيمان عندهم، وهذه بدعة ضلالة منكرة،
فإن قيل: فما الدليل على أن المُصِرّ على الكبيرة لا يكون كافراً وإن أصر وإن عزم أن يعود إليها مرات؟
فالجواب: الدليل هو الآية الكريمة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [النساء: ٤٨، النساء: ١١٦]، وهذا رجل لم يشرك.
وكذلك: الرجل الذي قتل مائة نفس (١) لم يكن كافراً بل دعي إلى التوبة.
ومن الأدلة: الرجل الذي يشرب الخمر على عهد النبي ﷺ كان يجلد كل مرة حد الخمر، وفي مرة قال بعض الصحابة: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ﷺ: «لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، (٢).
__________________
(1) رواه البخاري (٣٤٧٠)، ومسلم (٢٧٦٦).
(2) رواه البخاري (٦٧٨٠).
